وجملة تكلّم حال من الضمير المنصوب بِ {أيّدتك} وذلك أنّ الله ألقى الكلام من الملَك على لسان عيسى وهو في المهد، وفي ذلك تأييد له لإثبات نزاهة تكوّنه، وفي ذلك نعمة عليه، وعلى والدته إذ ثبتت براءتها ممّا اتّهمت به.
والجارّ والمجرور في قوله {في المهد} حال من ضمير {تُكلّم} .
و {كَهْلاً} معطوف على {في المهد} لأنّه حال أيضاً، كقوله تعالى: {دعانا لجنبه أو قاعداً أو قائماً} [يونس: 12] .
والمهد والكهل تقدّماً في تفسير سورة آل عمران.
وتكليمه كهلاً أريد به الدعوة إلى الدين فهو من التأييد بروح القدس، لأنّه الذي يلقي إلى عيسى ما يأمره الله بتبليغه. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 5 صـ}
[فائدة]
قال الفخر:
إنه تعالى ذكر ههنا {فَتَنفُخُ فِيهَا} وذكر في آل عمران {فَأَنفُخُ فِيهِ} [آل عمران: 49] .
والجواب: أن قوله {كَهَيْئَةِ الطير} أي هيئة مثل هيئة الطير فقوله {فَتَنفُخُ فِيهَا} الضمير للكاف، لأنها صفة الهيئة التي كان يخلقها عيسى وينفخ فيها ولا يرجع إلى الهيئة المضاف إليها لأنها ليست من خلقه ولا نفخه في شيء.
إذا عرفت هذا فنقول: الكاف تؤنث بحسب المعنى لدلالتها على الهيئة التي هي مثل هيئة الطير وتذكر بحسب الظاهر.
وإذا كان كذلك جاز أن يقع الضمير عنها تارة على وجه التذكير وأخرى على وجه التأنيث. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 12 صـ 105}
وقال الآلوسي:
{وَإِذْ تَخْلُقُ} أي تصور {مِنَ الطين} أي جنسه {كَهَيْئَةِ الطير} أي هيئة مثل هيئته {بِإِذْنِى فَتَنفُخُ فِيهَا} أي في تلك الهيئة المشبهة {فَتَكُونُ} بعد نفخك من غير تراخ {طَيْراً} أي حيواناً يطير كسائر الطيور وقرأ نافع ويعقوب {طائراً} وهو إما اسم مفرد وإما اسم جمع كباقر وسامر.
{بِإِذْنِى وَتُبْرِئ الأكمه والأبرص بِإِذْنِى} عطف على {تَخْلُقُ} . انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 7 صـ}