(مع النص الحكيم السامي)
(مناسبة الآية لما قبلها)
قال البقاعي:
{قال عيسى} ونسبه زيادة في التصريح به تحقيقاً ولأنه لا أب له وتسفيهاً لمن أطراه أو وضع من قدره فقال: {ابن مريم اللهم} فافتتح دعاءه بالاسم الأعظم ثم بوصف الإحسان فقال: {ربنا} أي أيها المحسن إلينا {أنزل علينا} وقدم المقصود فقال: {مائدة} وحقق موضع الإنزال بقوله: {من السماء} ثم وصفها بما تكون به بالغة العجب عالية الرتب فقال: {تكون} أي هي أو يوم نزولها {لنا عيداً} وأصل العيد كل يوم فيه جمع، ثم قيد بالسرور فالمعنى: نعود إليها مرة بعد مرة سروراً بها، ولعل منها ما يأتي من البركات حين ترد له عليه السلام - كما في الأحاديث الصادقة، ويؤيد ذلك قوله مبدلاً من"لنا": {لأولنا وآخرنا} .
ولما ذكر الأمر الدنيوي، أتبعه الأمر الديني فقال: {وآية منك} أي علامة على صدقي {وارزقنا} أي رزقاً مطلقاً غير مقيد بها؛ ولما كان التقدير: فأنت خير المسؤولين، عطف عليه قوله: {وأنت خير الرّازقين} أي فإنك تغني من تعطيه وتزيده عما يؤمله ويرتجيه بما لا ينقص شيئاً مما عندك، ولا تطلب منه شيئاً غير أن ينفع نفسه بما قويته عليه من طاعتك بذلك الرزق {قال الله} أي الملك المحيط علماً وقدرة. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 2 صـ 570 - 571}
فصل
قال الفخر:
أما الكلام في {اللهم} فقد تقدم بالاستقصاء في سورة آل عمران في قوله {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء} [آل عمران: 26] فقوله: {اللهم} نداء، وقوله {رَبَّنَا} نداء ثان وأما قوله {تَكُونُ لَنَا} صفة للمائدة وليس بجواب للأمر، وفي قراءة عبد الله {تَكُنْ} لأنه جعله جواب الأمر.