ولذلك قال تعالى: {وجعلنا ابن مريم وأمه آية} [المؤمنون: 50] فجعلهما معا آية واحدة لشدة اتصال كل واحد منهما بالآخر.
وروي أنه تعالى لما قال لعيس {اذكر نعمتي عليك} [المائدة: 110] كان يلبس الشعر ويأكل الشجر، ولا يدخر شيئاً لغد ويقول مع كل يوم رزقه، ومن لم يكن له بيت فيخرب، ولا ولد فيموت، أينما أمسى بات. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 12 صـ 106}
قوله تعالى: {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّيِنَ أَنْ ءَامِنُوا بِي ... } في وحيه إلى الحواريين وجهان:
أحدهما: معناه أَلْهَمْتُهُم أن يؤمنوا بي، ويصدقوا أنك رسولي، كما قال تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ} [النحل: 68] .
والثاني: يعني ألقيت إليهم بالآيات التي أريتهم أن يؤمنوا بي وبك. وفي التذكير بهذه النعمة قولان:
أحدهما: أنها نعمة على الحواريين أن آمنوا، فذكر الله تعالى به عيسى لأنهم أنصاره.
الثاني: أنها نعمة على عيسى، لأنه جعل له أنصاراً من الحواريين قد آمنوا به.
والحواريون: هم خواص عيسى عليه السلام الذين استخلفهم من جملة الناس.
{قَالُوا ءَامَنَّا} يعني بالله تعالى ربك.
{وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ} يحتمل وجهين: أحدهما: أنهم أشهدوا عيسى عليه السلام على إسلامهم بالله تعالى وبه.
والثاني: أنهم أشهدوا الله تعالى بذلك على أنفسهم. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}
وقال القرطبي:
قوله تعالى: {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الحواريين أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي} قد تقدّم القول في معاني هذه الآية.
والوحي في كلام العرب معناه الإلهام ويكون على أقسام: وحي بمعنى إرسال جبريل إلى الرسل عليهم السلام.