فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 137591 من 466147

[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]

(7) بَابُ النَّهي عَنْ تَشَبُّهِ العَالِمِ باِلجَاهِلِ

للعلَّامة/ نجم الدين الغزي

اعلم أن العلم صفة مناقضة للجهل، فلا يجتمعان ويستحيل أن يكون الشيء معلوماً مجهولاً لإنسان واحد، فالمراد نهي العالم عن التشبه بالجاهل في مقتضى الجهل، لا في نفسه إلا أن يتوارد العلم والجهل على شيء واحد من وجهين، أو يترك العالم تعهد عليه حتى ينساه فيعود إلى الجهل بعد العلم، فإذا تشبه العالم بالجاهل على وجهين؛ في مقتضى الجهل وفي نفسه، فكلاهما مذموم.

فالكلام في هذا الباب من فصلين.

الفَصْلُ الأَوَّلُ في تَشَبُّهِ العَالِمِ باِلجَاهِلِ في مُقْتَضَى الجَهْلِ

وهو أن يجري أفعاله وأقواله على خلاف ما يعلم من الحكم.

مثلًا: العلم بتحريم الغيبة يقتضي تركها، والجهل به يقتضي أن لا يتركها، فإذا اغتاب العالم الغيبة المحرمة فقد أشبه الجاهل في فعل ما علم تحريمه وجهله الجاهل، فالجاهل معذور في الجملة - وإن كان غير معذور في نفس الجهل - بخلاف العالم فإنه غير معذور مطلقًا، ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يُعافَى الأُمِّتُّونَ ما لا يُعافَى الْعُلَماءُ".

رواه أبو نعيم عن أنس رضي الله تعالى عنه.

فتشبه العالم بالجاهل قبيح جداً.

قال الله تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [سورة الجاثية: 18] .

وقال تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [سورة الأنعام: 35] .

أي: بالحرص على ما لا يكون، والجزع في مواطن الصبر؛ فإن ذلك من دأب الجهلة.

وقال تعالى لنوح عليه السلام: {إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [سورة هود: 46] .

وقال تعالى لموسى، وهارون عليهما السلام وقد دعيا على فرعون وقومه: {قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [سورة يونس: 89] ؛ أي: طريق الجهلة في الاستعجال، وعدم الوثوق والاطمئنان بوعد الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت