ولنر دقة الاسم الذي اختاره الله للقمار ، إنه"الميْسر"ولم يسمه"المعسر"ذلك أن أحداً لا يقبل على الميسر وهو يظن أنه سوف يخسر ، وكل من يلعبون القمار إنما يفعلون ذلك على أمل الكسب ؛ لذلك جاء بالاسم الذي يعبر عن حالة اللاعب للقمار إنه يلعب على وهم الكسب ، وإن كسب فالمكسب يُغْريه بالمزيد من اللعب .
والخسران يغري باللعب أكثر لعل كسباً يعرض الخسارة التي مني بها ، وقد يبيع اللاعب للميسر كل ما يملك كي يعوض خسارته ومع ذلك فالكسب من الميسر هين على النفس تبدده وتنفقه فيما لا ينفع بل قد ينفقه فيما يضر ، فالمكسب ليس له والخسارة محسوبة عليه . والذين يلعبون الميسر مع بعضهم لا تربطهم صداقة أو محبة . فكل منهم حريص على أن يأخذ ما في جيب الآخر . وهذا اللون من اللعب يعطل القدرة على الكسب الحلال ؛ لأن الكسب الحلال يحتاج إلى حركة في الكون . والميسر يشل حركة الكاسب لأنه يزهد في العمل . والخسران يشل حركة الخاسر لأنه مهما سعى في الأرض فقد لا يستطيع أن يسدد ديونه .
إذن فالحق سبحانه وتعالى يريد أن يضمن للناس ألا ينتفع أحد بشيء إلا نتيجة كده وعمله . والحق يريد أن يكون جسد كل إنسان من ناتج عرقه في عمل مشروع وكذلك أجساد من يعول . وأبلغنا أيضاً أن الأنصاب رجس من عمل الشيطان . والأنصاب ثلاثة قداح كانت توجد عند الكاهن ؛ قدْح مكتوب عليه أمرني ربي ، والقدح الثاني: مكتوب عليه نهاني ربي ، والقدح الثالث: غفل من الكتابة أي خال منها فلا علامة فيه . فإن كان في نية إنسان السفر أو الزواج أو التجارة فهو يذهب إلى الكاهن ليضرب له هذه القداح . فإن خرج القدح المكتوب عليه أمرني ربي فعل .