فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 134164 من 466147

وقال أبو الطيب القِنَّوجي:

(لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم) أي لعنهم الله سبحانه في الزبور والإنجيل على لسان داود وعيسى بما فعلوه من المعاصي لاعتدائهم في السبت وكفرهم بعيسى، وعن أبي مالك الغفاري قال: لعنوا أي اليهود على لسان داود فجعلوا قردة وهم أصحاب أيلة، والنصارى على لسان عيسى فجعلوا خنازير، وهم أصحاب المائدة، وكانوا خمسة آلاف ليس فيهم امرأة ولا صبي والفريقان من بني إسرائيل وعن قتادة نحوه وكان داود بعد موسى وقبل عيسى.

(ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) جملة مستأنفة، والمعنى ذلك اللعن بسبب المعصية والاعتداء لا بسبب آخر، ثم بين سبحانه المعصية والاعتداء بقوله.

(كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه) أسند الفعل إليهم لكون فاعله من جملتهم وإن لم يفعلوه جميعاً، والمعنى أنهم كانوا لا ينهون العاصي عن معاودة معصية قد فعلها أو تهيأ لفعلها، ويحتمل أن يكون وصفهم بأنهم قد فعلوا المنكر باعتبار حالة النزول لا حالة ترك الإنكار وبيان العصيان والاعتداء بترك التناهي عن المنكر لأن من أخل بواجب النهي عن المنكر فقد عصى الله سبحانه وتعدى حدوده.

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم القواعد الإسلامية، وأجل الفرائض الشرعية ولهذا كان تاركه شريكاً لفاعل المعصية، ومستحقاً لغضب الله وانتقامه، كما وقع لأهل السبت فإن الله سبحانه مسخ من لم يشاركهم في الفعل ولكن ترك الإنكار عليهم كما مسخ المعتدين فصاروا جميعاً قردة وخنازير، إن في ذلك لعبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

ثم إن الله سبحانه قال مقبحاً لعدم التناهي عن المنكر: (لبئسما كانوا يفعلون) من تركهم الإنكار ما يجب عليهم إنكاره، واللام لام القسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت