[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله تعالى: {لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ} : مفعولُ الأكْلِ هنا محذوفٌ اقتصاراً، أيْ: لوُجِدَ منهم هذا الفعلُ، و"منْ فوقِهِمْ"متعلِّقٌ به، أي: لأكَلُوا من الجهَتَيْنِ، وقال أبو البقاء:"إنَّ"مِنْ فوْقِهِمْ"صفةٌ لمفعول محذوفٍ، أي: لأكَلُوا رِزْقاً كَائِناً مِنْ فَوْقِهِمْ".
وقوله تعالى:"مِنْهُمْ"خبر مقدَّم، و"أمَّةٌ"فاعلاً بالجار، وقوله: " {مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ} تنويعٌ في التفصيل، فأخبر في الجملة الأولى، بالجارِّ والمجرور، ووصف المبتدأ بالاقتصادِ، ووصف المبتدأ في الجملة الثانية بـ"مِنْهُمْ"، وأخبر عنهم بأنَّهم من جملة أهل الكتاب؛ فإنَّ الوصف ألزمُ من الخبر؛ فإنهم إذا أسلموا، زالَ عنهم هذا الاسمُ، وأما الطائفة الثانية، فإنهم وصفوا بكونهم من أهْلِ الكتاب؛ فإنَّ الوصفَ ألزمُ، وهم كفَّار فهم منهم، وأخبر عنهم بالجملة الذَّمِّيَّة، فإنَّ الخبر ليس بلازمٍ، وقد يُسْلِمُ منهم ناسٌ، فيزول عنهم الإخبارُ بذلك."
قوله تعالى: {وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ} ، وفيه معنى التعجُّبِ، كأنَّه قيل [كثير] منهم ما أسْوَأ عَمَلَهم.
والمراد بهم: الأجْلاف المُبْغِضُون، مثل كَعْبِ بن الأشْرفِ وأصحابه و"سَاءَ"هذه يجوزُ فيها ثلاثةُ أوجه:
أحدها: أن تكون تعجباً؛ كأنه قيل: ما أسوأ عملهُمْ، ولم يذكُرِ الزمخشريُّ غيره، ولكن النحاة لمَّا ذكروا صيغَ التعجُّبِ لم يَعُدُّوا فيها"سَاءَ"، فإن أراد من جهةِ المعنى، لا من جهة التعجُّب المبوبِ له في النحوِ فقريبٌ.
الثاني: أنها بمعنى"بِئْسَ"فتدلُّ على الذَّمِّ؛ كقوله تعالى: {سَآءَ مَثَلاً القوم} [الأعراف: 177] .
وقال البَغَوِي: بئس ما يَعْمَلُون، بِئْس شَيْئاً عملهم.