قال - عليه الرحمة:
{وَقَالَتِ اليهود}
قال ابن عباس وعكرمة والضحاك: إن الله تعالى كان قد بسط على اليهود حتى كانوا من أكثر الناس مالاً وأخصبَهم ناحيةً فلما عصَوا الله سبحانه بأن كفروا برسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبوه كف عنهم ما بسَطَ عليهم، فعند ذلك قال فِنْحاصُ بنُ عازوراء: {يَدُ الله مَغْلُولَةٌ} وحيث لم ينكر عليه الآخرون ورضُوا به نُسبت تلك العظيمةُ إلى الكل كما يقال: بنو فلان قتلوا فلاناً، وإنما القاتل واحدٌ منهم وأرادوا بذلك لعنهم الله أنه قال: مُمسك يقتِّر بالرزق، فإن كلاًّ من غَلِّ اليد وبسْطِها مجازٌ عن محض البخل والجود من غير قصد في ذلك إلى إثبات يدٍ وغَلَ أو بسطٍ، ألا يُرى أنهم يستعملونه حيث لا يتصور فيه ذلك كما في قوله: جاد الحمى بَسْطَ اليدين بوابل ... شكَرتْ نداهُ تِلاعُه ووِهادُهُ
وقد سلك لبيدٌ المسلكَ السديد حيث قال:
وغداةِ ريحٍ قد شهِدْتُ وقَرَّة ... إذْ أصبَحَتْ بيد الشَّمال زِمامُها