فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 132812 من 466147

ومن فوائد الطبري في الآيات السابقة:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (60) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ: هَلْ أُنَبِّئُكُمْ يَا مَعْشَرَ أَهْلِ الْكِتَابِ بِشَرٍّ مِنْ ثَوَابِ مَا تَنْقِمُونَ مِنَّا مِنْ إِيمَانِنَا بِاللَّهِ , وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ , وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِنَا مِنْ كُتُبِهِ؟ غَيْرَ أَنَّ الْعَيْنَ لَمَّا سُكِّنَتْ , نُقِلَتْ حَرَكَتُهَا إِلَى الْفَاءِ , وَهِيَ الثَّاءُ مِنْ مَثُوبَةً , فَخَرَجَتْ مَخْرَجَ مَقُولَةٍ , وَمَحُورَةٍ , وَمَضُوفَةٍ , كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

[البحر الطويل]

وَكُنْتُ إِذَا جَارِي دَعَا لِمَضُوفَةٍ ... أُشَمِّرُ حَتَّى يَنْصُفَ السَّاقَ مِئْزَرِي

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"الْمَثُوبَةُ: الثَّوَابُ , مَثُوبَةُ الْخَيْرِ وَمَثُوبَةُ الشَّرِّ , وَقَرَأَ: «شَرٌّ ثَوَابًا» "

وَأَمَّا مَنْ فِي قَوْلِهِ: {مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ} فَإِنَّهُ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ رَدًّا عَلَى قَوْلِهِ: {بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ} فَكَأَنَّ تَأْوِيلَ الْكَلَامِ إِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ: قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ بِمَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ. وَلَوْ قِيلَ هُوَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ لَكَانَ صَوَابًا عَلَى الِاسْتِئْنَافِ , بِمَعْنَى: ذَلِكَ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ , أَوْ هُوَ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ. وَلَوْ قِيلَ هُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ لَمْ يَكُنْ فَاسِدًا , بِمَعْنَى: قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ , فَيَجْعَلُ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَا فِي مِنْ وَاقِعًا عَلَيْهِ.

وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ: {مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ} فَإِنَّهُ يَعْنِي: مَنْ أَبْعَدَهُ اللَّهُ وَأَسْحَقَهُ مِنْ رَحْمَتِهِ وَغَضِبَ عَلَيْهِ.

{وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ}

يَقُولُ:"وَغَضِبَ عَلَيْهِ , وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْمُسُوخَ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ , غَضَبًا مِنْهُ عَلَيْهِمْ وَسَخَطًا , فَعَجَّلَ لَهُمُ الْخِزْيَ وَالنَّكَالَ فِي الدُّنْيَا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت