فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 132813 من 466147

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ}

اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءَ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ قُرَّاءُ الْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ: {وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} بِمَعْنَى: وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَمَنْ عَبَدَ الطَّاغُوتَ , بِمَعْنَى: عَابِدٍ , فَجَعَلَ عَبَدَ فِعْلًا مَاضِيًا مِنْ صِلَةِ الْمُضْمَرِ , وَنَصَبَ الطَّاغُوتَ بِوُقُوعِ عَبَدَ عَلَيْهِ"وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ: «وَعَبُدَ الطَّاغُوتِ» بِفَتْحِ الْعَيْنِ مِنْ عَبُدُ وَضَمَّ بَائِهَا وَخَفْضِ الطَّاغُوتَ بِإِضَافَةِ عَبُدَ إِلَيْهِ , وَعَنَوْا بِذَلِكَ: وَخَدَمُ الطَّاغُوتِ"

وَكَانَ الْفَرَّاءُ يَقُولُ: إِنْ يَكُنْ فِيهِ لُغَةٌ مِثْلُ حَذِرٍ وَحَذُرٍ , وَعَجِلٍ وَعَجُلٍ , فَهُوَ وَجْهٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِلَّا فَإِنْ أَرَادَ قَوْلَ الشَّاعِرِ:

[البحر الكامل]

أَبَنِي لُبَيْنَى إِنَّ أُمَّكُمُ ... أَمَةٌ وَإِنَّ أَبَاكُمُ عَبُدُ

فَإِنَّ هَذَا مِنْ ضَرُورَةِ الشِّعْرِ. وَهَذَا يَجُوزُ فِي الشِّعْرِ لِضَرُورَةِ الْقَوَافِي , وَأَمَّا فِي الْقِرَاءَةِ فَلَا.

وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ (وَعُبُدَ الطَّاغُوتِ) , وَكَأَنَّ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ أَرَادَ جَمْعَ الْجَمْعِ مِنَ الْعَبْدِ , كَأَنَّهُ جَمَعَ الْعَبْدَ عَبِيدًا , ثُمَّ جَمَعَ الْعَبِيدَ عُبُدًا , مِثْلُ ثِمَارٍ وَثُمُرٍ.

وَذُكِرَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَارِئِ أَنَّهُ يَقْرَؤُهُ: (وعُبُدَ الطَّاغُوتِ)

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذِهِ قِرَاءَةٌ لَا مَعْنَى لَهَا , لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا ابْتَدَأَ الْخَبَرَ بِذَمِّ أَقْوَامٍ , فَكَانَ فِيمَا ذَمَّهُمْ بِهِ عِبَادَتُهُمُ الطَّاغُوتَ.

وَأَمَّا الْخَبَرُ عَنْ أَنَّ الطَّاغُوتَ قَدْ عُبِدَ , فَلَيْسَ مِنْ نَوْعِ الْخَبَرِ الَّذِي ابْتَدَأَ بِهِ الْآيَةَ , وَلَا مِنْ جِنْسِ مَا خَتَمَهَا بِهِ , فَيَكُونُ لَهُ وَجْهٌ يُوَجَّهُ إِلَيْهِ مِنَ الصِّحَّةِ.

وَذُكِرَ أَنَّ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيَّ كَانَ يَقْرَؤُهُ: «وَعَابِدُ الطَّاغُوتِ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت