يخبر تعالى عن كفر النصارى بقولهم: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} بشبهة أنه خرج من أم بلا أب، وخالف المعهود من الخلقة الإلهية، والحال أنه عليه الصلاة والسلام قد كذبهم في هذه الدعوى، وقال لهم: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} فأثبت لنفسه العبودية التامة، ولربه الربوبية الشاملة لكل مخلوق.
{إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ} أحدا من المخلوقين، لا عيسى ولا غيره. {فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ} وذلك لأنه سوى الخلق بالخالق، وصرف ما خلقه الله له - وهو العبادة الخالصة - لغير من هي له، فاستحق أن يخلد في النار.
{وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} ينقذونهم من عذاب الله، أو يدفعون عنهم بعض ما نزل بهم. انتهى انتهى. {تفسير السعدي صـ 239}