قال - رحمه الله:
{لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ ... الآية (89) }
فيه سبع وأربعون مسألة:
الأُولى قوله تعالى: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ الله باللغو في أَيْمَانِكُمْ} تقدّم معنى اللغو في"البقرة"ومعنى"فِي أَيْمَانِكُمْ"أي من أيمانكم، والأيمان جمع يمين.
وقيل: ويَمين فَعِيل من اليُمن وهو البركة؛ سماها الله تعالى بذلك؛ لأنها تحفظ الحقوق.
ويمين تذكر وتؤنث وتجمع أَيْمَان وأَيْمُنٌ.
قال زهير:
فتُجمَعُ أيْمنٌ مِنّا ومِنكم ...
الثانية واختلف في سبب نزول هذه الآية؛ فقال ابن عباس: سبب نزولها القوم الذين حرموا طيبات المطاعم والملابس والمناكح على أنفسهم، حَلَفوا على ذلك فلما نزلت {لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَآ أَحَلَّ الله لَكُمْ} قالوا: كيف نصنع بأيماننا؟ فنزلت هذه الآية.
والمعنى على هذا القول؛ إذا أتيتم باليمين ثم ألغيتموها أي أسقطتم حكمها بالتكفير وكَفَّرتم فلا يؤاخذكم الله بذلك؛ وإنما يؤاخذكم بما أقمتم عليه فلم تُلْغوه؛ أي فلم تُكفِّروا؛ فبان بهذا أن الحَلِف لا يحرّم شيئاً.