وهو دليل الشافعي على أن اليمين لا يتعلق بها تحريم الحلال ، وأن تحريم الحلال لَغْو ، كما أن تحليل الحرام لَغْو مثل قول القائل: استحللت شرب الخمر ، فتقتضي الآية على هذا القول أن الله تعالى جعل تحريم الحلال لَغْواً في أنه لا يُحرّم ؛ فقال: {لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ الله باللغو في أَيْمَانِكُمْ} أي بتحريم الحلال.
و"رُوي أن عبد الله ابن رَوَاحة كان له أيتام وضيف ، فانقلب من شغله بعد ساعة من الليل فقال: أعشيتم ضيفي؟ فقالوا: انتظرناك ؛ فقال: لا والله لا آكله الليلة ؛ فقال ضيفه: وما أنا بالذي يأكل ؛ وقال أيتامه: ونحن لا نأكل ؛ فلما رأى ذلك أَكَل وأَكَلوا."
ثم أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال له:"أطعتَ الرّحمن وعصيتَ الشيطان""فنزلت الآية."
الثالثة الأيمان في الشريعة على أربعة أقسام: قسمان فيهما الكفارة ، وقسمان لا كفّارة فيهما.
خرّج الدَّارَقُطْنيّ في سننه ، حدّثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز حدّثنا خلف بن هشام حدّثنا عَبْثَر عن ليث عن حماد عن إبراهيم عن عَلْقَمة عن عبد الله.
قال: الأيمان أربعة ، يمينان يُكفَّران ويمينان لا يُكفَّران ؛ فاليمينان اللذان يُكفَّران فالرجل الذي يحلف والله لا أفعل كذا وكذا فيفعل ، والرجل يقول والله لأفعلنّ كذا وكذا فلا يفعل ، واليمينان اللذان لا يُكفَّران فالرجل يحلف والله ما فعلت كذا وكذا وقد فعل ، والرجل يحلف لقد فعلت كذا وكذا ولم يفعله.