قوله تعالى: {فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ ... (85) }
قال ابن عرفة: فيها سؤال وهو أنه تقدمها (ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين) ، فعبروا بلفظ الرب، فهلا قيل: فأثابهم ربهم؟ وأجيب بأنه إشارة إلى أن هذا الثواب إذا وقع من الله تعالى مع استحضار مقام التفضل والحنان والشفقة.
قال ابن عرفة: وتقدمنا نحن الجواب بأن من حسن الاقتضاء أن يطلب الأجير أجره على سبيل التلطف، ويعتقد أنها تفضل من المستأجر ومن حسن القضاء بأن يعطي المستأجر الأجرة معتقدا أنها واجبة عليه، فالأول راجع لطريق الرجاء وطلب نيل الثواب فناسب التلطف بعبارة الرب، والثاني راجع للجزاء فهو إشارة إلى أن الله أوجب ذلك على نفسه شرعا ولا يجب عليه شيء، قال: وما هنا مصدرية أو موصولة بمعنى الذي، وكونها موصولة بمعنى الذي أقرب لمذهب أهل السنة، وإن جعلناها مصدرية كانت دليلا للمرجئة بأن مجرد النطق بالشهادتين كان في حصول الإيمان وفي دخول الجنة، وظاهر هذه الآية أن الجنات في الدنيا أشرف وأعلى من الدور التي لا جنات فيها؛ لأن الله أثابهم بالجنات فدل على أنها أفضل من الدور، وهل يكون للرجل الواحد جنات أو هو على التوزيع يحتمل.
قوله تعالى: (خَالِدِينَ فِيهَا) .
لأن النعيم إنما هو بالخلود، ثم قال (أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ(205) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (206) .
قوله تعالى: (وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ) .
إحسان فسره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حديث القدر، فقال:"أن تعبد الله كأنك تراه فإِن لم تكن تراه فإِنه يراك"، وفسره الله تعالى في أول سورة لقمان، فقال (هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ(3) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) .. فهو في الحديث أخص، قال: ويحتمل وجهين:
أحدهما: أنه من إيقاع الظاهر موقع المضمر فيكون هم من المحسنين.