الثاني: أنهم ليسوا من المحسنين لكن تفضل الله عليهم زيادة ما أثابهم به بأن أعطاهم جزاء المحسنين، ولذلك عبر في الأول بالثواب إشارة إلى التفضل، وفي الثاني إلى الجزاء إشارة إلى وجوبه أي أعطاهم الأجر الذي يستحق بالإحسان أي استحقه المحسنون بإحسانهم.
قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ... (86) }
ذكره هنا لأحد وجهين: إما ليكون تقسيما مستوفيا بذكر الفريقين، وإما بأنه إشارة إلى نعيمهم بجلب الملائم ودفع المؤلم.
قال ابن عرفة: فإن قلت: لم عبر في الأول بالخلود ولم يقل هنا: خالدين فيها؟ فالجواب بوجهين: إما لأنه من الجزاء، فبين الثاني لدلالة الأول عليه وإما] لبيان حال المتقين، والثواب الذي أعد لهم، فناسب فيها الإطناب في حقهم، والاكتفاء في الفريق الآخر بمطلق ذكره من غير إطناب.
قوله تعالى: {لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ... (87) }
ابن عرفة: فيه دليل على أن التنعم بالحلال أفضل من التقشف.
قوله تعالى: (وَلَا تَعْتَدُوا) .
ما لَا تبالغوا في التحريم والامتناع، بل أو لَا تبالغوا في الدوام على فعل ما نهيتم عنه من اللباس والمطاعم المحرمة شرعا.
قوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ ... (89) }
قال ابن عرفة: اليمين إن كانت في الماضي فهي على أربعة أقسام، فإن حلف على ما يتقنه وتبين له خلافه فهو لغو اليمين، وإن حلفه على ما يتيقن خلافه فهو غموس، ولو تبين أنها حق في نفس الأمر، وكذلك لو حلف على أمر مشكوك فيه عنده وإن حلف على مظنون فقولان، وعليه قال ابن الحاجب: قلت: والظاهر أن الظن كذلك وهما قولان منصوصان، وفسرت اللغو بأنه قول الرجل: لَا والله، ونعم والله. وأخذ به الشافعي رحمه الله وبعض البغداديين من مذهبنا، وإن حلف على مستقبل فإن كان محالا أو ممكنا والغالب عدم وقوعه، كقوله: بالذي لَا إله إلا هو ما تمطر السماء في هذا العام فهو غموس وإن كان ممكنا فهو كفر، وفيه خلاف.