[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله"ذلك أدْنَى"لا محلَّ لهذه الجملةِ؛ لاستئنافِها، والمشارُ إليه الحكمُ السابقُ بتفصيله، أي: ما تقدَّم ذكرُه من الأحْكَامِ أقربُ إلى حصولِ إقامةِ الشَّهادة على ما ينبغي، وقيل: المشارُ إليه الحَبْسُ بعد الصلاة، وقيل: تحليفُ الشاهدين، و"أنْ يَأتُوا"أصلُه:"إلى أنْ يأتُوا"، وقدَّره أبو البقاء بـ"مِنْ"أيضاً، أي: أدْنَى من أن يأتُوا، وقدَّره مكيٌّ بالباء، أي: بِأنْ يَأتُوا، قال شهاب الدين: وليْسَا بواضحَيْنِ، ثم حذفَ حرفَ الجر، فَنَشَأ الخلافُ المشهور، و"عَلَى وَجْهِهَا"متعلِّقٌ بـ"يَأتُوا"، وقيل: في محلِّ نَصْبٍ على الحال منها، وقدَّره أبو البقاء بـ"محققة وصَحِيحَة"، وهو تفسيرُ معنًى؛ لما عرفْتَ غير مرة من أنَّ الأكوانَ المقيَّدة لا تُقَدَّر في مثله.
قوله:"أوْ يَخَافُوا"في نصبه وجهان:
أحدهما: أنه منصوب؛ عطفاً على"يَأتُوا"، وفي"أوْ"على هذا تأويلان:
أحدهما: أنها على بابها من كونها لأحدِ الشيئين، والمعنى: ذلك الحكمُ أقربُ إلى حصول الشهادة على ما ينبغي، أو خوفِ رَدِّ الأيمانِ إلى غيرهم، فتسقطُ أيمانهم، والتأويلُ الآخر: [أن] تكون بمعنى الواو، أي: ذلك الحُكْمُ كله أقربُ إلى أنْ يَأتُوا، وأقربُ إلى أن يَخَافُوا، وهذا مفهومٌ من قول ابن عبَّاسٍ.