فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 139566 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله - جلَّ جلالُه: إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ ... (112) .

أي: يوافقك ربك على هذا، هل يفعل لك ذلك؛ ليس من الاستطاعة المعهودة عندنا فقول:"لا أستطيع كذا"إنما هو من

الطوع والاستجابة.

وقرئت: (هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ) معناه: وهل لك

عنده من الجاه والحظوة هذا؟!

(فصل)

مائدة من السماء معناه، قال الله - جلَّ جلالُه: (إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ) والحواريون موصوفون بالعلم،

ممدوحون بحسن الإجابة، كقوله جلَّ قوله: (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ(111) .

وقوله:(كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ

الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ).

وكقوله: (رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ(53)

وليس ما قال الله - جل قوله - هَاهُنَا، وحكاه عنهم من جنس ما تقدم

من حسن الاستجابة، والتوقير لرسولهم - رضي الله عن جميعهم - وهو الحق

وقوله الحق، فظاهر قولهم هنا: (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ)

إما أن يكون جهلاً منهم بالله جلَّ ذكره أو جهلا منهم بمنزلة الرسول - صلوات الله

وسلامه عليه - وكذلك ردَّه - عليه السَّلام - على هؤلاء القائلين: (اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) .

وكذلك قول هؤلاء له - عليه السَّلام: (نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ

صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113) . هذا كله غير معروف منهم، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت