معهود من سيرتهم، غير أن ابن جبير قرأ:"ويُعلَم أن قد صدقتنا"بالياء المضمومة
وفتح اللام.
قال - جل قوله - لموسى - عليه السَّلام -:(يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ
الْمُرْسَلُونَ)أراه - والله أعلم بمراده - أنه سماه أتباع الحوارين باسم
الحوارين، فأدخل جل ذكره الأتباع في ذكر المتبوعين، كذلك قد يدخل المرسل
إليهم في ذكر المسلمين، كما قال لموسى: (لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ(10)
إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ).
والظلم وعمل السوء ليس من وصف المرسلين - صلوات الله وسلامه عليهم
أجمعين - والحواريون - رحمهم الله - المنزهون عما يخالف [التعزير] والتوقير للمرسل، وحسن
الاستجابة.
(فصل)
سأل رسول الله - عليه السَّلام - ربه أن ينزل عليهم (مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ) قال:(تَكُونُ لَنَا
عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ)فكان ذلك؛ أعني: أنزل المائدة:
عليهم من السماء، دليل ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ
مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (115) . قوله الحق هذا
ينبئ لما تقدم ذكره من إدخال المرسلين - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين -
وإدخال أتباع الحواريين في ذكر الحواريين قوله: (فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ...) .
والحواريون - رحمهم الله - ليسوا بموصوفين بكفر، ولا سمعنا عنهم برِدَّة ولا كفر.
والحمد لله رب العالمين، فأنزلها عليهم لا بد ولا محالة لوعد الله - جلَّ جلالُه - عيسى رسوله
-عليه السَّلام - بها، وكان من دعائه - عليه السَّلام -: (تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا) فهذا يعطي أن
إنزالها عليهم كان على طريق الاعتياد؛ وإن ذلك على التكرار الله أعلم بمقدار قوله:
(وَآخِرِنَا) وآخرهم فهو مجيئهم الجيئة الثانية في مستقبل الأمر، فعلى نسق دعائه
-عليه السَّلام - سوف ينزلها عليهم في أيامهم المستقبلة إن شاء الله تعالى، أو يكون معنى