قال - رحمه الله:
(وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ)
أَيْ وَاذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ حِينَ أَلْهَمْتُ الْحَوَارِيِّينَ أَنْ يُؤْمِنُوا بِكَ وَقَدْ كَذَّبَكَ جُمْهُورُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَجَعَلْتُهُمْ أَنْصَارًا لَكَ يُؤَيِّدُونَ حُجَّتَكَ وَيَنْشُرُونَ دَعْوَتَكَ. وَالْوَحْيُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ الْإِشَارَةُ السَّرِيعَةُ الْخَفِيَّةُ، أَوِ الْإِعْلَامُ بِالشَّيْءِ بِسُرْعَةٍ وَخَفَاءٍ كَمَا بَيَّنَاهُ مِنْ قَبْلُ، وَلَوْ وُجِدَ هَذَا التِّلِغْرَافُ فِي عَهْدِ الْعَرَبِ الْخُلَّصِ لَسَمَّوْا خَبَرَهُ وَحْيًا، وَالْمِصْرِيُّونَ يُسَمُّونَهُ حَتَّى فِي الرَّسْمِيَّاتِ إِشَارَةً، وَأُطْلِقَ الْوَحْيُ فِي الْقُرْآنِ عَلَى مَا يُلْقِيهِ اللهُ تَعَالَى فِي نُفُوسِ الْأَحْيَاءِ مِنَ الْإِلْهَامِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا) (16: 68) وَقَوْلِهِ: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ) (28: 7) وَهَكَذَا أَلْقَى اللهُ تَعَالَى فِي قُلُوبِ الْحَوَارِيِّينَ الْإِيمَانَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقِيلَ: الْوَحْيُ إِلَيْهِمْ هُوَ مَا أَنْزَلَ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ.