(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا ...(105)
كان المؤمنون يعجبون من حال الكفار كيف يتبعون آباءهم على غير بينة وكيف يستمرون في غيهم، ومنهم ذوو قربى، فكانوا يرشدونهم، ويجزعون لإصرارهم، فبين الله تعالى في هذا النص الكريم أنهم بعد البيان ليس عليهم إثمهم، بل عليهم أن يلزموا بعد التوجيه أنفسهم، ومعنى قوله تعالى: (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) . احفظوا أنفسكم وصونوها عن الاتباع من غير تفكير، فلا تقلدوا آباءكم من غير بينة، واهتدوا بهدْي الله، ولا يضركم ضلال من ضل واستمر على غيه بعد أن أرشد إلى وجه الحق، ولكن لم يدخل قلبه بل استمر على ضلاله القديم، فهذا النص الكريم يفيد أمرين: أولهما - أن يحفظوا أنفسهم، ويقوها شر التقليد المردِي، ويعملوا على أن تبقى الهداية منيرة سبيلهم عامرة قلوبهم بها. وثانيهما - أنه لَا يضرهم ضلال الضالين، ما داموا قد تجنبوا طريق الغواية هم، وأرشدوهم إلى الحق.