فروى ابن جبير عن ابن عباس إن الإناء وجد بمكة فقالوا: اشتريناه من عدي وتميم.
قال الآخرون: لما طالت المدة أظهر الإناء وبلغ ذلك بني تميم فأتوهما في ذلك. فقالا: إنا كنّا قد اشترينا منهم هذا وقالوا: ألم تزعما بأن صاحبنا لم يبع شيئاً من متاعه؟ قالا: لم يكن عندنا ثمنه فكرهنا أن نقر لكم به [فكتمناكموه] لذلك فرفعوهما لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم فأنزل اللّه {فَإِنْ عُثِرَ} . انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ}
قال - رحمه الله:
قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم} روى سعيد بن جبير عن ابن عباس.
قال: كان تميم الدّاري، وعدي بن بداء يختلفان إِلى مكة، فصحبهما رجلٌ من قريش من بني سهم، فمات بأرض ليس فيها أحد من المسلمين، فأوصى إِليهما بتركته، فلما قدما، دفعاها إِلى أهله، وكتما جاماً كان معه من فضة، وكان مخوَّصاً بالذهب، فقالا: لم نره، فأُتي بهما إِلى النبي صلى الله عليه وسلم، فاستحلفهما بالله: ما كتما، وخلى سبيلهما.
ثم إِن الجام وُجدَ عند قومٍ من أهل مكة، فقالوا: ابتعناه من تميم الدّاري، وعدي بن بداء، فقام أولياء السهمي، فأخذوا الجام، وحلف رجلان منهم بالله: إِن هذا الجام جام صاحبنا، وشهادتنا أحق مِن شهادتهما، وما اعتدينا، فنزلت هذه الآية، والتي بعدها.
قال مقاتل: واسم الميِّت: بُزيلُ بن أبي مارية مولى العاص بن وائل السهمي، وكان تميم، وعدي نصرانيين، فأسلم تميم، ومات عديٌ نصرانياً.
فأما التفسير، فقال الفراء: معنى الآية: ليشهدكم اثنان إِذا حضر أحدكم الموت.
قال الزجاج: المعنى: شهادة هذه الحال شهادة اثنين، فحذف"شهادة"، ويقوم"اثنان"مقامهما.
وقال ابن الأنباري: معنى الآية: ليشهدكم في سفركم إِذا حضركم الموت، وأردتم الوصيّة اثنان.
وفي هذه الشهادة ثلاثة أقوال.