أحدها: أنها الشهادة على الوصيّة التي ثبتت عند الحكام ، وهو قول ابن مسعود ، وأبي موسى ، وشريح ، وابن أبي ليلى ، والأوزاعي ، والثوري ، والجمهور.
والثاني: أنها أيمان الوصي بالله تعالى إِذا ارتاب الورثة بهما ، وهو قول مجاهد.
والثالث: أنها شهادة الوصيّة ، أي حضورها ، كقوله: {أم كنتم شهداء إِذ حضر يعقوب الموت} [البقرة: 133] جعل الله الوصي هاهنا اثنين تأكيداً ، واستدل أرباب هذا القول بقوله: {فيقسمان بالله} قالوا: والشاهد لا يلزمه يمينٌ.
فأما"حضور الموت"فهو حضور أسبابه ومقدماته.
وقوله: {حين الوصية} ، أي: وقت الوصية.
وفي قوله:"منكم"قولان.
أحدهما: من أهل دينكم وملتكم ، قاله ابن مسعود ، وابن عباس ، وسعيد ابن المسيب ، وسعيد بن جبير ، وشريح ، وابن سيرين ، والشعبي ، وهو قول أصحابنا.
والثاني: من عشيرتكم وقبيلتكم ، وهم مسلمون أيضاً ، قاله الحسن ، وعكرمة ، والزهري ، والسدي.
قوله تعالى: {أو آخران من غيركم} تقديره: أو شهادة آخرين من غيركم.
وفي قوله:"من غيركم"قولان.
أحدهما: من غير ملتكم ودينكم ، قاله أرباب القول الأول.
والثاني: من غير عشيرتكم وقبيلتكم ، وهم مسلمون أيضاً ، قاله أرباب القول الثاني ، وفي"أوْ"قولان.
أحدهما: أنها ليست للتخيير ، وإِنما المعنى: أو آخران من غيركم إِن لم تجدوا منكم ، وبه قال ابن عباس ، وابن جبير ، والثاني: أنها للتخيير ، ذكره الماوردي.
فصل
فالقائل بأن المراد بالآية شهادة مسلمين من القبيلة ، أو من غير القبيلة لا يشك في إِحْكَامِ هذه الآية.
فأما القائل بأن المراد بقوله:"أو آخران من غيركم"أهل الكتاب إِذا شهدوا على الوصيّة في السفر ، فلهم فيها قولان.
أحدهما: أنها محكمة ، والعمل على هذا باق ، وهو قول ابن عباس ، وابن المسيب ، وابن جبير.
وابن سيرين ، وقتادة ، والشعبي ، والثوري ، وأحمد في آخرين.