قال - رحمه الله:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ) .
بَيِّنًا فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ (90) أَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ افْتُتِحَتْ بِآيَاتٍ مِنْ أَحْكَامِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فِي الطَّعَامِ وَأَحْكَامِ النُّسُكِ (وَمِنْهَا الصَّيْدُ فِي أَرْضِ الْحَرَامِ أَوْ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ) وَتَلَاهَا سِيَاقٌ طَوِيلٌ فِي بَيَانِ أَحْوَالِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَمُحَاجَّتِهِمْ، ثُمَّ عَادَ الْكَلَامُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ تَفْصِيلِ تِلْكَ الْأَحْكَامِ إِلَخْ، وَنَقُولُ الْآنَ إِنَّ اللهَ جَلَّتْ آلَاؤُهُ نَهَى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ تَحْرِيمِ الطَّيِّبَاتِ وَمِنَ الِاعْتِدَاءِ فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا، وَأَمَرَهُمْ بِأَكْلِ الْحَلَّالِ وَالطَّيِّبِ، وَلَمَّا كَانَ بَعْضُ الْمُبَالِغِينَ فِي النُّسُكِ قَدْ حَلَفُوا عَلَى تَرْكِ بَعْضِ الطَّيِّبَاتِ بَيَّنَ لَهُمْ بِهَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ كَفَّارَةَ الْأَيْمَانِ، ثُمَّ بَيَّنَ لَهُمْ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ لِأَنَّهَا مِنْ أَخْبَثِ الْخَبَائِثِ، فَكَانَ هَذَا وَذَاكَ مُتَمِّمًا لِمَا فِي أَوَّلِ السُّورَةِ مِنْ أَحْكَامِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَنَاسَبَ أَنْ يُتَمِّمَ أَحْكَامَ الصَّيْدِ فِي الْحُرُمِ وَالْإِحْرَامِ أَيْضًا فَجَاءَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ فِي ذَلِكَ.