فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 135281 من 466147

قال - رحمه الله:

قد تقدم تفسير اللغو، والخلاف فيه، في سورة البقرة، و {فِى أيمانكم} صلة {يُؤَاخِذُكُمُ} ، قيل و"فِى"بمعنى"من"والأيمان جمع يمين.

وفي الآية دليل على أن أيمان اللغو لا يؤاخذ الله الحالف بها، ولا تجب فيها كفارة.

وقد ذهب الجمهور من الصحابة، ومن بعدهم، إلى أنها قول الرجل: لا والله وبلى والله في كلامه، غير معتقد لليمين، وبه فسر الصحابة الآية وهم أعرف بمعاني القرآن.

قال الشافعي: وذلك عند اللجاج والغضب والعجلة.

قوله: {ولكن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأيمان} قرئ بتشديد {عقدتم} وبتخفيفه، وقرئ"عاقدتم".

والعقد على ضربين: حسي، كعقد الحبل؛ وحكمي، كعقد البيع، واليمين، والعهد.

قال الشاعر:

قوم إذا عقدوا عقداً لجارهم ... شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا

فاليمين المعقدة من عقد القلب ليفعلن أو لايفعلن في المستقبل، أي ولكن يؤاخذكم بأيمانكم المعقدة الموثقة بالقصد والنية إذا حنثتم فيها.

وأما اليمين الغموس: فهي يمين مكر وخديعة، وكذب قد باء الحالف بإثمها، وليست بمعقودة ولا كفارة فيها كما ذهب إليه الجمهور، وقال الشافعي: هي يمين معقودة لأنها مكتسبة بالقلب معقودة بخبر مقرونة باسم الله، والراجح الأول، وجميع الأحاديث الواردة في تكفير اليمين متوجهة إلى المعقودة ولا يدل شيء منها على الغموس، بل ما ورد في الغموس إلا الوعيد والترهيب، وأنها من الكبائر، بل من أكبر الكبائر، وفيها نزل قوله تعالى: {إِنَّ الذين يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله وأيمانهم ثَمَنًا قَلِيًلا} الآية [آل عمران: 77] .

قوله: {فَكَفَّارَتُهُ} الكفارة: هي مأخوذة من التكفير وهو التستير، وكذلك الكفر هو الستر، والكافر هو الساتر، لأنها تستر الذنب وتغطيه، والضمير في {كفارته} راجع إلى"ما"في قوله: {بِمَا عَقَّدتُّمُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت