النوع الثاني: من الأحكام المذكورة في هذا الموضع قوله تعالى: {لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ الله باللغو فِى أيمانكم} .
قد ذكرنا أنه تعالى بيّن في هذا الموضع أنواعاً من الشرائع والأحكام.
بقي أن يقال: أي مناسبة بين هذا الحكم وبين ما قبله حتى يحسن ذكره عقيبه؟ فنقول: قد ذكرنا أن سبب نزول الآية الأولى أن قوماً من الصحابة حرّموا على أنفسهم المطاعم والملابس واختاروا الرهبانية وحلفوا على ذلك فلما نهاهم الله تعالى عنها قالوا: يا رسول الله فكيف نصنع بأيماننا أنزل الله هذه الآية. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 12 صـ 61}
وقال ابن عاشور:
{لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ}
استئناف ابتدائي نشأ بمناسبة قوله: {لا تحرّموا طيّبات ما أحلّ الله لكم} [المائدة: 87] لأنّ التحريم يقع في غالب الأحوال بأيْمان معزومة، أو بأيمان تجري على اللسان لقصد تأكيد الكلام، كأنْ يقول: والله لا آكل كذا، أو تجري بسبب غضب.
وقيل: إنّها نزلت مع الآية السابقة فلا حاجة لإبداء المناسبة لذكر هذا بعد ما قبله. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 5 صـ}
قوله تعالى {ولكن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأيمان}
فصل
قال الفخر:
قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وحفص عن عاصم {عَقَّدتُّمُ} بتشديد القاف بغير ألف، وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم {عَقَّدتُّمُ} بتخفيف القاف بغير ألف، وقرأ ابن عامر عاقدتم بالألف والتخفيف.