تأليه المسيح عند المسيحيين مع أنه مجرد بشر رسول
[سورة المائدة (5) : الآيات 72 إلى 75]
(لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ(72)
البلاغة:
فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ إظهار الاسم الجليل في موضع الإضمار لتهويل الأمر وغرس المهابة.
أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ استفهام توبيخ.
انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ: تكرير الأمر بالنظر للمبالغة في التعجب. ولفظ ثُمَّ لإظهار ما بين العجبين من التفاوت أي إن بياننا للآيات في غاية الوضوح، وإعراضهم عنها أعجب.
المفردات اللغوية:
لَقَدْ كَفَرَ الكفر: ضد الإيمان، والكفر أيضا: جحود النعمة، والكفر بالفتح: التغطية والستر، يقال كفرت الشيء: سترته، وكفر الفلاح البذر في الأرض: ستره. اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ العبادة: الخضوع والتذلل، ومفاد هذا الكلام: أني أنا المسيح عبد الله مثل سائر العباد، ولست بإله إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ في عبادة غير الله فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ منعه أن يدخلها وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ يمنعونهم من عذاب الله.
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا: إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ أي أحد آلهة ثلاثة، والآخران: عيسى وأمه، وهم النصارى وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ من التثليث ويوحدوا لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أي ثبتوا على الكفر مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ مؤلم وهو النار. غَفُورٌ لمن تاب رَحِيمٌ به قَدْ خَلَتْ مضت مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ فهو يمضي مثلهم وليس بإله، كما زعموا، وإلا لما مضى وزال من الوجود.