لما نهى عن موالاة الكافرين خاطب المؤمنين بأن لا يغتروا بهم ، وأن يعلموا أنهم مواليهم الله ورسوله والمؤمنون ، ثم وصف المؤمنين الذين يوالونهم ، فقال: (يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ) أي يوفون حقها ، لا الذين وصفهم بقوله: (وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ) الآية .
(وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) تقديره: من يتول
هؤلاء فهو من حزب الله ، وحزب الله غالب ، فإن من يتول الله ورسوله
غالب.
(وَهُم رَاكِعُونَ) قيل: أي خاشعون كقوله: (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ(39) .
وقيل: عنى ركوع الصلاة ، وذلك نزل في علي - رضي الله عنه - ، فإنه تصدق بخاتم وهو في الصلاة ، فالراكع يريد به الركوع
الذي هو أحد أركان الصلاة.
واستدل بالخبر والآية على أن الفعل القليل في الصلاة لا يبطلها ،
وفيه دلالة على أن الصدقة النافلة تسمى زكاة .
قوله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(57) وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (58)
الذين آمنوا هم المخاطبون في قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ) ، والمذكورون في قوله: (وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ)
ونهاهم عن موالاة المتهكمين بدين الحق أي عن الاستعانة بالمشركين ،
وقد روي أن قوماً من اليهود أتوه ليخرجوا معه ، فقال عليه الصلاة والسلام: (إنا لا نستعين بمشرك) ، وقد تقدم أن الاستعانة بهم لا تجوز على وجه يكونون هم الغالبون.