فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 131038 من 466147

قال - عليه الرحمة:

{وَأَنِ احكم بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ الله وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ} عطف على الكتاب، أي أنزلنا إليك الكتابَ والحُكْمَ بما فيه، والتعرُّضُ لعنوان إنزاله تعالى إياه لتأكيد وجوب الامتثال بالأمر، أو على الحق أي أنزلناه بالحق وبأن احكم، وحكايةُ إنزال الأمر بهذا الحكم بعد ما مر من الأمر الصريح بذلك تأكيد له وتمهيدٌ لما يعقُبه من قوله تعالى: {واحذرهم أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ الله إِلَيْكَ} أي يصرِفونك عن بعضه ولو كان أقلَّ قليلٍ بتصوير الباطل بصورة الحق، وإظهارُ الاسم الجليل لتأكيدِ الأمر بتهويل الخطب، و (أن) بصلته بدلُ اشتمالٍ من ضمير (هم) أي احذر فتنتهم، أو مفعول له أي احذرهم مخافة أن يفتنوك، وإعادة ما أنزل الله لتأكيد التحذير بتهويل الخطب.

رُوي (أن أحبارَ اليهود قالوا: اذهبوا بنا إلى محمد فلعلنا نفتِنُه عن دينه، فذهبوا إليه صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا أبا القاسم قد عرفت أنّا أحبارُ اليهود وأنّا إن اتبعناك اتبعنا اليهودُ كلهم، وإن بيننا وبين قومنا خصومةً فنتحاكم إليك فتقضي لنا عليهم ونحن نؤمن بك ونصدقك، فأبى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فنزلت) {فَإِن تَوَلَّوْاْ} أي أعرَضوا عن الحكم بما أنزل الله تعالى وأرادوا غيره {فاعلم أَنَّمَا يُرِيدُ الله أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ} أي بذنب تولِّيهم عن حكم الله عز وجل، وإنما عبر بذلك إيذاناً بأن لهم ذنوباً كثيرة، هذا مع كمال عَظَمةِ واحدٍ من جملتها، وفي هذا الإبهام تعظيمٌ للتولِّي كما في قول لبيد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت