قال - رحمه الله:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}
تقضَّى تحذيرهم من أعدائهم في الدّين، وتجنيبهم أسباب الضعف فيه، فأقبل على تنبيههم إلى أنّ ذلك حرص على صلاحهم في ملازمة الدّين والذبّ عنه، وأنّ الله لا يناله نفع من ذلك، وأنّهم لو ارتدّ منهم فريق أو نَفَر لم يضرّ الله شيئاً، وسيكون لهذا الدّين أتباع وأنصار وإن صدّ عنه من صَدّ، وهذا كقوله تعالى: {إن تكفروا فإنّ الله غنيّ عنكم ولا يرضى لعباده الكفر} [الزمر: 7] ، وقوله: {يمنّون عليك أن أسلموا قل لا تمنّوا عليّ إسلامكم بل الله يمنّ عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين} [الحجرات: 17] .
فجملة {يا أيّها الّذين آمنوا من يرتدد منكم} الخ معترضة بين ما قبلها وبين جملة {إنّما وليّكم الله} [المائدة: 55] ، دعت لاعتراضها مناسبة الإنذار في قوله {ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم} [المائدة: 51] .
فتعْقِيبُها بهذا الاعتراض إشارة إلى أنّ اتّخاذ اليهود والنّصارى أولياء ذريعة للارتداد، لأنّ استمرار فريق على مُوالاة اليهود والنّصارى من المنافقين وضعفاء الإيمان يخشى منه أن ينسلّ عن الإيمان فريق.