فائدة
قال الفخر:
احتج أكثر العلماء بهذه الآية على أن شرع من قبلنا لا يلزمنا، لأن قوله {لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً ومنهاجا} يدل على أنه يجب أن يكون كل رسول مستقلاً بشريعة خاصة، وذلك ينفي كون أمة أحد الرسل مكلفة بشريعة الرسول الآخر. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 12 صـ 12}
فصل
قال الفخر:
وردت آيات دالة على عدم التباين في طريقة الأنبياء والرسل، وآيات دالة على حصول التباين فيها.
أما النوع الأول: فقوله: {شَرَعَ لَكُم مّنَ الدين مَا وصى بِهِ نُوحاً} [الشورى: 13] إلى قوله {أَنْ أَقِيمُواْ الدين وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ} [الشورى: 13] وقال {أُوْلَئِكَ الذين هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقتده} [الأنعام: 90] .
وأما النوع الثاني: فهو هذه الآية، وطريق الجمع أن نقول: النوع الأول من الآيات مصروف إلى ما يتعلق بأصول الدين، والنوع الثاني مصروف إلى ما يتعلق بفروع الدين. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 12 صـ 12}
[فائدة]
قال الفخر:
الخطاب في قوله {لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً ومنهاجا} خطاب للأمم الثلاث: أمة موسى، وأمة عيسى، وأمة محمد عليهم السلام، بدليل أن ذكر هؤلاء الثلاثة قد تقدم في قوله {إِنَّا أَنزَلْنَا التوراة فِيهَا هُدًى وَنُورٌ} [المائدة: 44] ثم قال {وَقَفَّيْنَا على ءاثارهم بِعَيسَى ابن مَرْيَمَ} [المائدة: 46] ثم قال {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الكتاب} [المائدة: 48] . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 12 صـ 12}
[فائدة]
قال الفخر:
قال بعضهم: الشرعة والمنهاج عبارتان عن معنى واحد، والتكرير للتأكيد والمراد بهما الدين.
وقال آخرون: بينهما فرق، فالشرعة عبارة عن مطلق الشريعة، والطريقة عبارة عن مكارم الشريعة، وهي المراد بالمنهاج، فالشريعة أول، والطريقة رخر.
وقال المبرد: الشريعة ابتداء الطريقة، والطريقة المنهاج المستمر، وهذا تقرير ما قلناه.
والله أعلم بأسرار كلامه. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 12 صـ 12}
وقال ابن الجوزي:
فإن قيل: كيف نسق"المنهاج"على"الشرعة"وكلاهما بمعنى واحد؟ فعنه جوابان.
أحدهما: أن بينهما فرقاً من وجهين: أحدهما: أن"الشرعة"ابتداء الطريق، والمنهاج: الطريق المستمر، قاله المبرّد.
والثاني: أن"الشرعة"الطريق الذي ربما كان واضحاً، وربما كان غير واضح، والمنهاج: الطريق الذي لا يكون إِلا واضحاً، ذكره ابن الأنباري: فلما وقع الاختلاف بين الشرعة والمنهاج، حَسُنَ نسق أحدهما على الآخر.
والثاني: أن الشِّرعة والمنهاج بمعنى واحد، وإِنما نسق أحدهما على الآخر لاختلاف اللفظين.
قال الحطيئة:
ألا حَبَّذّا هندٌ وأرضٌ بها هِندُ ... وهندٌ أتى من دُونها النَّأْي والبُعْدُ