لقد فسرت الشريعة الإسلامية كل شبهة لصالح المتهم، وجعلت الحدود ترفع بالشبهات، وجعلت خطأ القاضي قي براءة المتهم، خير من خطئه في قطع يده.
وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - للمجتمع الحق في علاج هذه القضايا قبل أن يرفعها للقضاء.
أما إذا رفع الأمر للقضاء.
فلا شفاعة في حد من حدود الله.
نبيل: أنا أعرف أنّ أُسامة بن زيد - رضي الله عنهما - عندما أراد أن يفع لامرأة سرقت، غضب النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: والله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها.
فالإسلام لا يقبل الشفاعة في الحدود فكيف يعالج المجتمع القضية يا شيخ عارف؟.
عارف: قلت لك يا سيد نبيل: إن المجتمع إذا رأى أنَّ السارق ناشئ، ويمكن إصلاحه، وتوجيهه إلى عمل مثمر، فيمكنه أن يذهب إلى صاحب المال (المسروق) ويعوضه، ويطلب منه عدم رفع القضية للقضاء، والإسلام لا يُحرم هذا العمل، فمن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن عفا، عفا الله عنه.
وهذا العمل لا يُضيع الحق على صاحب المال، ويُعطي السارق فرصة للتوبة، أما إذا وصل الأمر إلى القضاء، فلا شفاعة في حدّ من حدود الله.
جاء في موطأ الإمام مالك: أنّ صفوان بن أُمية عندما سُرِق ثوبه وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقطع يد السارق.
قال صفوان إني لم أُرد هذا يا رسول الله.
هو عليه صدقة.
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (فهلا قبل أن تأتني) ؟ ومعنى هذا أن صاحب الحق إذا تنازل قبل أن يرفع الأمر للقضاء، فلا محاكمة ولا قطع.
نبيل: ربما لا يقبل صاحب المال أن يتنازل.
لشدةّ غضبه.
عارف: يمكن للسارق أن يشتري منه الشيء المسروق، ولو بأضعاف ثمنه حتى يُنقذ يده.
ويمكن للمجتمع أن يتدخل في حل المشكلة - قبل رفعها للقضاء - .
ويشتري الشيء المسروق من صاحبه، وبذلك تنتهي المشكلة.
كل هذه أمور شرعها الإسلام، حتى يعطي للسارق الفرصة في استئناف حياة كريمة شريفة.
بشرط عدم رفع الأمر للقضاء.
نبيل: هذا الكلام أسمعه لأول مرة.
الذي سمعناه في أوربا - وأنا أدرس الهندسة هناك - غير هذا بكثير.
عارف: أرجو أن تأخذ الحق من أهله، وأن تفكر بعقلك المستقل.
فالغرب الذي يئن الآن، ويتباكى على لص قُطعت يده.
(هذا الغرب) لا يتحرك وجدانه على آلاف الأبرياء الذين يتعرضون للموت الجماعي بالقنابل النووية، والأسلحة الحديثة.