ولا يتألم لآلاف الأشخاص الذين يُقتلون بسبب مخالفة سياسية، أو اختلاف في الرأي.
يا نبيل: أحضر مجلة (الوطن العربي) العدد 211 لعام 1981، واقرأ خبر السفينة قراترنتى التي تحمل 182 طن من (نفايات المواد النووية) القاتلة، المجلة أمامك يا نبيل.
نبيل: ما شأن هذه السفينة؟
عارف: لقد حاول الغرب أن يتخلص من هذه النفايات المشعة فأرسلها إلى باكستان، ومنها إلى الشارقة، ورأس الخيمة ثم عادت إلى الشارقة في 2 - 2 - 1982 وهناك افتعل طاقم الباخرة حريقاً فيها، فأحرقوا المستندات وأجهزة الحركة - حتى يصبح حكام الشارقة أمام الأمر الواقع، فيقبلوا دفن هذه"النفايات النووية"في مياهم، أو صحرائهم.
وأنت تعرف خطورة هذه النفايات على سكان المنطقة.
وبعد ذلك فرَّ طاقم الباخرة، وتركوها.
وأَسأَلك يا سيد نبيل: لماذا حاول الغرب إحراق السفينة، ودفن ما فيها من مواد قاتلة، في باكستان، أو البلاد العربية بالذات؟!
نبيل: لأنَّ سكان هذه البلاد مسلمون.
عارف: يا نبيل: إن الغرب - الذي يتباكى - بكاء التمساح على قطع يد السارق، لم يكلف نفسه أن ينشر خبر هذه السفينة المشئومة، في أي جهة من جهات الإعلام الغربي، كأن هذا الخبر لا يستحق أن ينشر.
نبيل: جهلنا بالشريعة السمحة، جعلنا نصدق كل ما قاله الغرب من حقائق وأكاذيب.
عارف: أقول لك كلمة واحدة يا سيد نبيل: إن الله شرع قطع السارق لئلا يُنَفَّذَ:"يضحك نبيل ويقول"
نبيل: فلماذا شرعه الله يا شيخ عارف؟!
عارف: عندما يعلم السارق أن يده - التي يعمل بها، والتي يسرق بها أيضاً - ستقطع، فإن ذلك سيمنعه من السرقة.
فإذا امتنع عن السرقة، سلمت يده.
وبذلك فلا قطع، ولا سرقة.
إن الله شرع قدع اليد زجراً، وتطبيقه يمنع من تنفيذه.
نبيل: هذا الكلام مقبول جداً من الناحية النظرية.
ولكن الواقع أن السرقة حدثت بالفعل، وأيادٍ كثيرة قُطعت.
عارف: وقعت سرقات ...
هذا صحيح.
ولكن عدد الأيدي التي قطعت في أربعين سنة، تكاد تُعد على الأصابع، في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي رضي الله عنهم لأنَّ قطع اليد شرع في مجتمع إسلامي، له خصائصه في التكافل الاجتماعي، والإيثار، ولم تشرع في مجتمع - كمجتمع أوربا - الذي لا يتحمل الأب نفقات ابنته إذا بلغت سناً مُعيناً.