ومن حق مجتمع ساد فيه التكافل الاجتماعي، وفرضت فيه الزكاة، وتربى أبناؤه على خُلق الإيثار من حق هذا المجتمع أن يستأصل العضو الشاذ الذي يتيقن أن بقاءه يفسد صفاء المجتمع - ويخلّ بأمنه.
فأي لوم على الطبيب إذا استأصل رئة مريضه، أو أي عضو آخر تأكد أنّ بقاءه - سيصيب الجسد بالسرطان.
يا نبيل ...
لابد من عنصر القوة حتى يحدث الترابط الاجتماعي، فالنفوس شاردة وراء تحقيق مطامعها، ولابد من قوة تجمعها وتربط بينها.
وأن لا يقل دور القوة عن دور الرحمة والعدل، في صيانة المجتمع.
قم يا نبيل وأحضر كتاب"بدائع السلك في طبائع المُلك لابن الأزرق."
فأنا لا أقوى على الوقوف بسهولة.
نبيل: أي جزء يا شيخ عارف؟.
عارف: الجزُء الأَول وافتح ص 51.
فقد كتب ابن الأزرق بحثاً فيما حلل فيه النفس الإنسانية تحليلاً رائعاً، وتكلم عن وجوب الوازع القانوني أي الرادع القانوني للمنحرفين، وذلك حتى تسلم قوة الترابط الاجتماعي من خطر الجذب المضاد.
إن الرادع القانوني - في تصور ابن الأزرق - هو سرّ بقاءِ العمران، وسلامة الناس.
اقرأ يا أستاذ نبيل:"يقرأُ قول ابن الأزرق"إن الظلم واقع في نفوس الناس بالطبع.
إلا أن يصد عنه وازع.
لأن كل إنسان يريد لنفسه ما يمكن أن تمتد إليه يده ومن هنا نشأ التضارب والنزاع بين إرادات الأفراد وأهوائهم، مما يمكن أن يتخذ شكل المقابلة الدموية، ويهدد النوع الإنساني بالانقراض"ثم يغلق الكتاب".
نبيل: هذه نظرية قديمة.
والنظريات القانونية الآن أخذت في اعتبارها قضايا كثيرة.
عارف: إذا كان ابن الأزرق من الفلاسفة السياسيين القدماء، فإن عباس محمود العقاد - عالم معاصر - جمع بين ثقافة شرقية واسعة، وثقافة غربية.
نبيل: هذا صحيح، فقد وجدوا في مكتبته اثنين وعشرين ألف مجلد، علق على أكثرها.
عارف: قال - رحمه الله -: من المبادئ المتفق عليها في عصرنا أن الجريمة فساد في نفس المجرم، وأن العقوبة إصلاح له، أو وقاية للمجتمع من فساده.
وأن مصلحة الجماعة مقدمة على مصلحة الفرد.
ولكن لا نغفل مصلحة الآخرين (الفلسفة القرآنية ص 103) .
نبيل: آمنت بالله وبشريعته.
إن حديثي كان من وحي مشكلة الأيدي العاملة.
ما تعانيه من نقصها فقط، ولكنني أؤمن بعدالة شرع الله.
عارف: مشكلة توفير الأيدي العاملة، لا يحلها اللصوص.
لقد وضع الإسلام لها حلاً متكاملاً، أحب أن تعرف شيئاً عنه.