نبيل: إذا تكرمت يا شيخ عارف، فهذه الليلة فرصة.
(يدخل هشام ويطلب من الضيف ومن الوالد أن يحضر مأدبة العشاء، وبعد العشاء تمم الشيخ الحديث) .
عارف: الإسلام يهتم بالإنسان، ويكرمه مهماً كان دينه.
واليد هي العضو المنتج في الإنسان.
لذلك جعل الإسلام الاعتداء عليها اعتداء على المجتمع، فمن قطع يد أخيه ظلماً قطع الإسلام يده قصاصاً، ومن قطعها خطأ، دفع نصف الدية التي يدفعها القاتل خطأ، فاليد في الإسلام مُصانة ومحترمة، لأنها أداة الإنتاج، ولكم اليد في نظر الإسلام أربعة أنواع.
-يد عاملة.
-يد عاطلة.
-يد عاجزة.
-يد عابثة.
وكل نوع من هذه الأنواع تنظر إليه الشريعة نظرة خاصة.
اليد العاملة:
يكرمها الإسلام، ويعتبر عملها شرفاً، وكفارة للذنوب.
قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْكَسْبِ أَطْيَبُ قَالَ عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ"."
(رواه أحمد. 16628) وهي امتداد لأيدي الأنبياء.
فكل نبي بعثه الله كان يأكل من عمل يده.
حتى نبي الله داود - الذي آتاه الله الملك والنبوة - كان يأكل من عمل يده.
فكان يعمل حداداً يصنع الدروع الحربية قال تعالى {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [سبأ 11] .
يا أستاذ نبيل: إن اليد العاملة تحقق سبب الخلافة في الأرض، هذا الشرف الذي تمنته الملائكة يوم سجودها لآدم.
وقد عمل الإسلام على تكريمها ومكافأتها ليضمن بقاءها منتجة.
قال - صلى الله عليه وسلم -:
"أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ".
(رواه ابن ماجه. 2434)
وضمن الإسلام صيانة حقها من الضياع،
فمن الثلاثة الذين لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم،
آكل حق الآجير.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَالَ اللَّهُ ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ"."
(رواه البخاري. 2075)
"من أمسى كالًّا مِن عمل يديه أمسى مغفورًا له".