قال - رحمه الله:
قَوْله تَعَالَى: {إلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} فِيهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: إلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ.
الثَّانِي: إلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَقَدْ حَارَبُوا بِأَرْضِ الشِّرْكِ.
الثَّالِثُ: إلَّا الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ.
الرَّابِعُ: إلَّا الَّذِينَ تَابُوا فِي حُقُوقِ اللَّهِ؛ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ؛ إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: وَفِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ مَالٌ يُعْرَفُ، أَوْ يَقُومَ وَلِيٌّ يَطْلُبُ دَمَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ وَالْقِصَاصُ مِنْهُ.
الْخَامِسُ: قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: لَا يُطْلَبُ بِشَيْءٍ لَا مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ وَلَا مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ.
أَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّ الْآيَةَ فِي الْمُشْرِكِينَ فَهُوَ الَّذِي يَقُولُ إنَّ قَوْله تَعَالَى: {إلَّا الَّذِينَ تَابُوا} عَائِدٌ عَلَيْهِمْ.
وَقَدْ بَيَّنَّا ضَعْفَهُ.