فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128662 من 466147

وقال الشيخ/ محمد أبو زهرة:

(إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ(33)

يبين الله سيحانه وتعالى عقب اعتداء أحد ابني آدم على أخيه، أنه سبحانه وتعالى بسبب ما استكن في النفوس من نوازع الشر والخير، وأن بعض النفوس يغلب الشر عليها، فتغلب عليها الشقوة وأنها لَا بد لها من زاجر يزجرها، ورادع يردعها، فتقرر القصاص الذي تكون فيه حياة الجماعة، والأمن من شرور أهل الفساد الذين غلب عليهم الشر، وبين سبحانه أن من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا، وأن من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا، وأن صور الفساد الذي يبيح الدم صونا للجماعة، وحفظا للحياة الهادئة المطمئنة - كثيرة، ولكن أبلغها في الفساد، وأبعدها في الشر مدى هو الانتقاض على الجماعة بارتكاب جرائم القتل والعدوان، من غير تأويل، والسرقة، والاتفاق الجنائي على ذلك، ولذلك ابتدأ بهذا سبحانه فقال تعالى:

(إِنَّمَا جَزَاء الِّذِينَ يُحَارِبونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) هذا النص الكريم يبين جريمة كبيرة هي جماع لعدة جرائم، وهي جريمة الذين يحاربون النظام القائم ويخرجون جماعات ذات قوة وشكيمة ويرتكبون جرائم القتل والنهب والسرقة، لَا في خفية بل في إعلان، معتصمين بقوة مانعة لهم، وقد اتفقوا جميعا على ارتكاب القتل والسرقة وتهديد الآمنين.

وجريمة هؤلاء أقوى من جريمة القتل المجرد، لأن جريمة القتل المجرد، ليست في ذاتها تهديدا للأمن، وإن كان إهمال عقوبتها يؤدي إلى تهديد الأمن، أما هذه فإنها تهديد مباشر للأمن، فالأولى اعتداء ابتداء على الأفراد، أما هذه، فهي اعتداء ابتداء على الجماعة، لأنها تترصد السابلة في الطريق، فتقطع عليهم السبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت