فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 128663 من 466147

وقبل أن نخوض في بيان هذه الجرائم، وكلام الفقهاء، وأهل الخبرة في معناها، ونذكر عقوبتها في ظل القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة؛ نتكلم في معاني الألفاظ، ونتكلم على ثلاث عبارات.

أولها - في قوله تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ) فقد كان التعبير بـ"إنما"، وهي من أوائل أدوات القصر والتخصيص، وذكر هذه الكلمات في مقام بيان العقاب الذي سارع ببيانه سبحانه هو لتأكيد العقاب، ولبيان أنه عقاب لَا هوادة فيه، وأنه لا يحل محل ذلك العقاب غيره من دية أو مال، ولا يدخله عفو، لأنه حد من حدود الله تعالى، بل هو أعظم الحدود، لأن جريمته أشد الجرائم خطرا، إذ هي مقوضة لبنيان الجماعة، وهادمة للأمن، وكان معنى التخصيص واضحا، إذ هي عقوبة ليس لها بديل من سواها، أي لَا جزاء للجريمة ولا كفاء لها إلا ذلك العقاب.

العبارة الثانية - هي قوله تعالى: (يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) . ومعناها: يحاربون شرع الله ورسوله بالانتقاض على أحكامه، ومقاومة الحكام الذين يقومون على حفظ الأمن، ويقاومون الجرائم، ويكون المؤدى أن الله سبحانه وتعالى ليعتبر كل من يهدد أمن الجماعة، ويعتدى عليها بالقتل والسرقة والنهب، ويمنع السابلة محاربا لله تعالى ولرسوله، لأنه يشيع الجرائم، ويناصب أحكام الشرع ومن يقومون على تنفيذه وأنهم يقومون بكل الجرائم مجتمعين متفقين، فيكون لهم صولة تعطيهم وصف المحاربين، وكان التعبير بمحاربة الله ورسوله من نوع المجاز؛ لأن الذي يقوم بالسلب والنهب وقتل السابلة يؤدي عمله إلى نقض النظام والاطمئنان، فهو إن لم يقصد بفعله المحاربة هو يؤدي إليها، أو يقال إن ذات الفعل محاربة، فلا يكون مجازا، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"من حارب مسلما على ماله فهو معاد لأولياء الله تعالى محارب لله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت