أين كان هؤلاء الألوف الذين حكت عنهم الأناجيل بأنهم آمنوا به ، وشفى كثيراً من أمراضهم المزمنة ، أين تلك الجموع الغفيرة التي خرجت لملاقاته ، حين دخوله أورشليم ، وهو راكب الجحش والأتان معاً !
ويح أمة اتخذت نبيها إلهاً ، ووصفته بأنه جبار السماوات والأرض ، ثم تصفه بالذل والهوان والضعف والاستسلام لأضعف خلقه ، وهم اليهود ، فأصبح هذا الإله الذي خلق الكون بما فيه وخلق كل البشر أسيرا ومهاناً بأيديهم وأي إهانة أعظم من أن يضرب هذا الإله ؟
فهل ترضى يا مسيحي أن يكون لك رباً كهذا يعامل معاملة المجرمين الخارجين عن القانون على أيدي اليهود ؟
وهل ترضي يا مسيحي أن يكون لك رباً نزل إلى الأرض ليدخل في بطن أمه ويتغذى جنيناً تسعة أشهر ويخرج مولوداً ملطخاً بالدماء وتمر عليه سائر أطوار ومستلزمات الطفولة ؟
ثم أن ما حكته الأناجيل أن اليهود عذبوا المسيح فبصقوا في وجهه وضربوه ولكموه وجلدوه هو أمر مناقض لما ذكره متى في [4: 5] في حق المسيح من أن الله سبحانه يوصي ملائكته به فيحملونه على أيديهم لِكَيْ لاَ تَصْدِمَ قَدَمَهَ بِحَجَرٍ .
ونحن نسأل:
هل ينزل رب العالمين من عليائه ويحل في جسد بشري وأن هذا الجسد يساق من قبل اليهود ليحاكم ويلاقي أشد أنواع الإهانة والتحقير من ضرب وجلد وبصق واستهزاء كل هذا ورب العالمين مالك الملك في هذا الجسد حسبما يؤمن المسيحيون ؟ !
هل يليق بخالق السماوات والأرض ومن له الكمال المطلق أن تكون هذه حاله ؟ !
سبحانك ربنا لا إله إلا أنت نستغفرك ، ونتوب إليك ، ونعتذر لك عن كل ما لا يليق بك ...
(17) جاء في إنجيل متى [7: 11] قول المسيح: (أبوكم الذي في السماوات يهب خيرات للذين يسألونه)
ويقول المسيح في الفقرة الحادية والعشرين من نفس الإصحاح: (ما كل من يقول لي: يا رب ! يدخل في ملكوت السماوات ، بل من يعمل بمشيئة أبي الذي في السماوات)