فصل
قال الفخر:
اعلم أن هذه الآية أصل كبير معتبر في الشرع، وهو أن الأصل في المضار أن لا تكون مشروعة، ويدل عليه هذه الآية فإنه تعالى قال: {مَّا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدين مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] ويدل عليه أيضاً قوله تعالى: {يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العسر} [البقرة: 185] ويدل عليه من الأحاديث قوله عليه السلام:"لا ضرر ولا ضرار في الإسلام"ويدل عليه أيضاً أن دفع الضرر مستحسن في العقول فوجب أن يكون الأمر كذلك في الشرع لقوله عليه السلام:"ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن"وأما بيان أن الأصل في المنافع الإباحة فوجوه: أحدها: قوله تعالى: {خَلَقَ لَكُم مَّا فِى الأرض جَمِيعاً} [البقرة: 29] وثانيها: قوله"أُحِلَّ لَكُمُ الطيبات" [المائدة: 4] وقد بينا أن المراد من الطيبات المستلذات والأشياء التي ينتفع بها، وإذا ثبت هذان الأصلان فعند هذا قال نفاة القياس: لا حاجة ألبتة أصلاً إلى القياس في الشرع؛ لأن كل حادثة تقع فحكمها المفصل إن كان مذكوراً في الكتاب والسنة فذاك هو المراد وإن لم يكن كذلك، فإن كان من باب المضار حرمناه بالدلائل الدالة على أن الأصل في المضار الحرمة، وإن كان من باب المنافع أبحناه بالدلائل الدالة على إباحة المنافع، وليس لأحد أن يقدح في هذين الأصلين بشيء من الأقيسة لأن القياس المعارض لهذين الأصلين يكون قياساً واقعاً في مقابلة النص، وأنه مردود فكان باطلاً. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 140 - 141}
فصل
قال الفخر:
قوله {ولكن يُرِيدُ لِيُطَهّرَكُمْ} اختلفوا في تفسير هذا التطهير، فقال جمهور أهل النظر من أصحاب أبي حنيفة رحمه الله: إن عند خروج الحدث تنجس الأعضاء نجاسة حكمية، فالمقصود من هذا التطهير إزالة تلك النجاسة الحكمية، وهذا الكلام عندنا بعيد جداً، ويدل عليه وجوه: