فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 127964 من 466147

وقال ابن عاشور:

وقوله: {فطوّعت له نفسه قتل أخيه} دلّت الفاء على التفريع والتعقيب، ودلّ (طَوّع) على حدوث تردّد في نفس قابيل ومغالبة بين دافع الحَسد ودافع الخشية، فعلمنا أنّ المفرّع عنه محذوف، تقديره: فتردّد مَليّاً، أو فترصّد فُرصاً فَطوّعت له نفسه.

فقد قيل: إنّه بقي زماناً يتربّص بأخيه، (وطوّع) معناه جعله طائعاً، أي مكَّنه من المطوّع.

والطوع والطواعية: ضدّ الإكراه، والتطويع: محاولة الطوع.

شُبّه قتل أخيه بشيء متعاص عن قابيل ولا يطيعه بسبب معارضة التعقّل والخشيةِ.

وشبّهت داعية القتل في نفس قابيل بشخص يعينه ويذلّل له القتل المتعاصي، فكان (طوّعت) استعارة تمثيلية، والمعنى الحاصل من هذا التمثيل أنّ نفس قابيل سَوّلت له قتل أخيه بعد ممانعة.

وقد سُلك في قوله: {فطوّعت له نفسه قتل أخيه فقتله} مسلكُ الإطناب، وكان مقتضى الإيجاز أن يحذف {فطوّعت له نفسه قتلَ أخيه} ويقتصر على قوله {فقتَلَه} لكن عدل عن ذلك لقصد تفظيع حالة القاتل في تصوير خواطره الشرّيرة وقساوة قلبه، إذ حدّثه بقتل من كان شأنه الرحمة به والرفق، فلم يكن ذلك إطناباً.

ومعنى {فأصبح من الخاسرين} صار، ويكون المراد بالخسارة هنا خسارة الآخرة، أي صار بذلك القتل ممّن خسر الآخرة، ويجوز إبقاء (أصبح) على ظاهرها، أي غدا خاسراً في الدّنيا، والمراد بالخسارة ما يبدو على الجاني من الاضطراب وسوء الحالة وخيبة الرجاءَ، فتفيد أنّ القتل وقع في الصّباح. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 5 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت