فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 129307 من 466147

وقال ابن عرفة في الآيات السابقة:

قوله تعالى: {لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ... (28) }

قال الزمخشري: هلا اكتفى بجواب الشرط منفيا بلفظ المستقبل؛ كما أتى في الشرط مثبتا بلفظ الفعل، وأجاب بجواب لَا ينهض وهو أن قال: إنما جاء هكذا ليفيد أنه لَا يفعل ما يكتسب به هذا الوصف الشنيع، ولذلك أكده باللام المؤكدة للنفي، وأجاب ابن عرفة بوجهين:

الأول: أن الأمر الثابت الواقع لَا يندفع إلا بالأمر القوي البليغ، ونفي بسط اليد للقتل يتقرر ثبوته بأحد أمرين:

أحدهما: نفي بسط اليد من أصل الكف، والمدافعة ... ] عن بسطها للقتل فنفاهما بالأمر الأبلغ ليثبت نقيضه، وهو قتل أخيه إياه.

الوجه الثاني: أنه نفى بسط يده إليه ليقتله فلذلك نفاه بالاسم، ونفى بسط يده إليه ليكف عن نفسه ويدافعه إشعارا بأنه لَا يقتله.

قوله تعالى: (إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ) .

إنه تعريض لأخيه الاقاتل بأنه لَا يخاف الله.

قوله تعالى: {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ ... (30) }

وقرئ فطاعت له نفسه فقراءة (طوعت) يقتضي أن نفسه سولت له القتل، وقراءة (طاعت) تقتضي أن القتل حمل نفسه على اقتحامه ودعاها إليه فانطاعت له.

قوله تعالى: (فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ) .

أي صار، ابن عطية: أقيم بعض الزمان مقام كله، وخص الصباح به؛ لأنه أول النهار والانبعاث إلى الأمور ومظنة النشاط، ورده أبو حيان بأنهم جعلوا أضحى، وظل، وبات بمعنى صار وليس شيء منها بدأ النهار، فكما أجريت هذه مجرى صار كذلك أصبح لَا للعلة التي ذكر ابن عطية، وأجاب السفاقسي في كلام ابن عطية ما يدل على منع استعمال غيرها بمعنى صار بل ذكر توجيها حسنا لبقاء أصبح على معناها من الزمان من أنها يجوز لها إلى استعمالها في كله من باب استعمال جزء في الكل، وهو أحسن من استعمالها بمعنى صار، لأنه إخراج لها عن معناها بالكلية، ورده شيخنا ابن عرفة باحتمال أن يكون من استعمال اللفظ المشترك في أحد مفهوماته] ولا خلاف في أنه حقيقة لَا مجازا، وقد صح استعماله أصبح بمعنى صار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت