فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 129308 من 466147

قوله تعالى: {قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي ... (31) }

الجمهور بنصب الفاء عطفا على قوله (أَن أَكُونَ) وقال الزمخشري: إنه منصوب على جواب الاستفهام، ورده أبو حيان بأن شرط ما ينتصب جوابا بعد الفاء بأن يستند منه مع ما هو جواب له شرط وخبر، كقوله تعالى: (فَهَل لَنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشفَعُوا لَنَا) أي أن يكون لنا شفعاء فيشفعوا لنا، ولو قلنا هنا: إن عجزت أن أكون مثل هذا الغراب أواري سوأة أخي لم يصح، وأجاب ابن عرفة بأن ما هو في سياق الاستفهام كالاستفهام، وما هو في سياق الشرط كالشرط، وإنما التقدير هنا: أن أكون مثل هذا الغراب أواري سوأة أخي.

قوله تعالى: (فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ) .

قال أبو حيان: قبله جملة محذوفة أي: يواري سوأة أخيه فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ.

ابن عرفة: كتب عليه قبلهم لَا حاجة إلى هذا الإضمار؛ لأن ندمه ليس هو على المواراة إنما هو على قتله أخاه وحمله إياه على عاتقه عاما كاملا وهربه حتى بعث الله إليه الغراب، فالمراد إزالة الندم؛ لأنها سبب فيه، وأجاب بعضهم بما قال الزمخشري

أنه ندم على تلمذة الغراب واتباعه إياه في تقليده له المواراة فيندم على المواراة الموجبة لتلمذة الغراب.

قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ... (33) }

قال ابن عرفة: أي يحاربون عباد الله فهو على حذف مضاف، أو يكون عبر باسم الله تعالى على عباده تشريفا لهم وتعظيما لهم؛ لأجل محاربتهم لهم فيكون مجازا فيتعارض المجاز والإضمار، وفيها ثلاثة أقوال ثالثها لرضي الدين النيسابوري: أنهما سواء، ابن رشد: محاربة الله ورسوله عصيانهما بإضاقة السبيل هو السعي في الأرض فسادا هو المراد بعينها، ولكنه كرر تخيير لفظه تأكيدا وتعجبا، كقوله تعالى: حكاية عن يعقوب عليه السلام (إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ) والبث والحزن شيء واحد، وكقول الشاعر:

وهند أتى من دونها النأي والبعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت