فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130096 من 466147

وهذا كما روي عن عبد الله بن مسعود أنه كان بالحبشة فَرَشا دينارين وقال: إنما الإثم على القابض دون الدافع؛ قال المهدوي: ومن جعل كسب الحجام ومن ذكر معه سحتاً فمعناه أنه يَسحَت مروءة آخذه.

قلت: الصحيح في كسب الحجام أنه طيب، ومن أخذ طيباً لا تسقط مروءته ولا تنحط مرتبته.

وقد روى مالك عن حُميد الطّويل عن أنس أنه قال: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حجمه أبو طيبة فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بصاع من تمر وأمر أهله أن يخفّفوا عنه من خراجه؛ قال ابن عبدالبر: هذا يدل على أن كسب الحجام طيّب؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجعل ثمناً ولا جُعْلاً ولا عوضاً لشيء من الباطل.

وحديث أنس هذا ناسخ لما حَرَّمه النبي صلى الله عليه وسلم من ثمن الدم، وناسخ لما كرهه من إجارة الحجام.

وروى البخاري وأبو داود عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجام أجره، ولو كان سُحْتاً لم يعطه.

والسُّحُت والسُّحْت لغتان قرئ بهما؛ قرأ أبو عمرو وابن كثير والكسائي بضمتين، والباقون بضم السين وحدها.

وروى العباس ابن الفضل عن خارجة بن مُصْعَب عن نافع {أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} بفتح السين وإسكان الحاء وهذا مصدر من سحته؛ يقال: أَسْحت وسَحَت بمعنى واحد.

وقال الزجاج: سَحَته ذهب به قليلاً قليلاً. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 6 صـ}

وقال الآلوسي:

{أكالون لِلسُّحْتِ} أي الحرام من سحته إذا استأصلته، وسمي الحرام سحتاً عند الزجاج لأنه يعقب عذاب الاستئصال والبوار، وقال الجبائي: لأنه لا بركة فيه لأهله فيهلك هلاك الاستئصال غالباً، وقال الخليل: لأن في طريق كسبه عاراً فهو يسحت مروءة الإنسان، والمراد به هنا على المشهور: الرشوة في الحكم، وروي ذلك عن ابن عباس والحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت