فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 131776 من 466147

[من روائع الأبحاث والمواعظ]

(فصل)

قال الحارث المحاسبي:

ويروى عَن بعض الْحُكَمَاء أنه كتب إلى أخ لَهُ أوصيك يَا أخي بإصلاح مَا بَيْنك وَبَين الله وإيثار محبته على هَوَاك والإقبال على عمل من إليه معاملتك وَقِبَله حَاجَتك

وَاعْلَم أن أيامك قَليلَة ونفسك وَاحِدَة فَإِن فنيت أيامك فَلَا رَجْعَة لَك فِيهَا وَلَا عوض لَك مِنْهَا وإن عطبت نَفسك فَلَا نفس لَك سواهَا

وَهل تَدْرِي يَا أخي مَا إصلاح مَا بَيْنك وَبَين الله

ألا يَأْتِيهِ مِنْك شَيْء إلا كَانَ فِيهِ لَهُ رضى وَلَا يَأْتِيك مِنْهُ شَيْء إلا كَانَ لَك بِهِ رضى فَإِن ضعفت عَن الرضى بِكُل مَا يَأْتِيك من حكم الله وأمره

فَلَا تضعفن عَن الصَّبْر فَإِن لَهُ الرِّضَا بِحَال عَبده مَا دَامَ العَبْد رَاضِيا بِحكمِهِ

وَله الرضى بصبر عَبده على أمره وَحِكْمَة مَا دَامَ العَبْد صَابِرًا على ذَلِك فَلهُ فيهمَا الرضى جَمِيعًا

وأما عَمَلك فالوفاء بعهده وَالشُّكْر على نعمه

وأما حَاجَتك فمغفرته وعفوه فإن الله سُبْحَانَهُ خلق آدم وَذريته وَخلق الْجنَّة ثَوابًا لأهل طَاعَته وَرَحمته وَخلق النَّار عقَابا لأهل مَعْصِيَته وَسخطه فنعوذ بِاللَّه من سخطه وعقابه.

فتعاهد يَا أخي أيامك في ليلك ونهارك وَجَمِيع أحوالك مَا أنت فِيهِ وَمَا أنت عَلَيْهِ

وتعاهد ضميرك فنقه وخلصه وَسلمهُ حَتَّى يكون نقيا مِمَّا تخَاف عَلَيْهِ الْعقَاب فَارغًا لما تؤمل من الثَّوَاب فَإنَّك غير غَائِب عَن الله طرفَة عين يراك ويحصي عَلَيْك مَثَاقِيل الذَّر وموازين الْخَرْدَل ليجزيك بذلك يَوْم الْقِيَامَة إن خيرا فَخير وإن شرا فشر

فَلَا يغيبن عَنْك ذكره فَإِن حَاجَتك إليه إذ لَا حَاجَة لَهُ إليك

وَاعْلَم يَا أخي أن أصل كل قَول الْعَمَل وَأصل كل عمل الْعلم وَأصل كل ذَلِك التَّوْفِيق مَعَ صِحَة تركيب الْعقل وَكَثْرَة الْفِكر فَإِن قدرت إلا تكون بِشَيْء اعْلَم مِنْك بِاللَّه فافعل فَإِن القَوْل وَالْعلم وَالْعَمَل.

وَغير ذَلِك هُوَ المُرَاد بِهِ تبَارك وَتَعَالَى وأن أفضل النَّاس أقربهم من الله وأقربهم مِنْهُ أعلمهم بِهِ

وَقد بلغنَا أن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ"يتفاضل النَّاس بالمعرفة"

وَقَالَ ابْن مَسْعُود"ذهب عمر بِتِسْعَة أعشار الْعلم"

وإنما يَعْنِي بذلك الْعلم بِاللَّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت