فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 132499 من 466147

قال - رحمه الله:

قَوْله تَعَالَى: {وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ} .

رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ أَنَّهُمْ وَصَفُوهُ بِالْبُخْلِ وَقَالُوا: هُوَ مَقْبُوضُ الْعَطَاءِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} .

وَقَالَ الْحَسَنُ:"قَالُوا هِيَ مَقْبُوضَةٌ عَنْ عِقَابِنَا".

مَطْلَبٌ: فِي مَعَانِي الْيَدِ وَالْيَدُ فِي اللُّغَةِ تَنْصَرِفُ عَلَى وُجُوهٍ: مِنْهَا الْجَارِحَةُ وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ.

وَمِنْهَا النِّعْمَةُ، تَقُولُ: لِفُلَانٍ عِنْدِي يَدٌ أَشْكُرُهُ عَلَيْهَا، أَيْ نِعْمَةٌ وَمِنْهَا الْقُوَّةُ.

فَقَوْلُهُ {أُولِي الْأَيْدِي} فَسَّرُوهُ بِأُولِي الْقُوَى؛ وَنَحْوُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: تَحَمَّلْت مِنْ ذَلْفَاءَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ وَلَا لِلْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ يَدَانِ وَمِنْهَا الْمِلْكُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: {الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} يَعْنِي يَمْلِكُهَا.

وَمِنْهَا الِاخْتِصَاصُ بِالْفِعْلِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} أَيْ تَوَلَّيْت خَلْقَهُ.

وَمِنْهَا التَّصَرُّفُ، كَقَوْلِك:"هَذِهِ الدَّارُ فِي يَدِ فُلَانٍ"يَعْنِي التَّصَرُّفَ فِيهَا بِالسُّكْنَى أَوْ الْإِسْكَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

وَقِيلَ: إنَّهُ قَالَ تَعَالَى: {بَلْ يَدَاهُ} عَلَى وَجْهِ التَّثْنِيَةِ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ نِعْمَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا نِعْمَةُ الدُّنْيَا، وَالْأُخْرَى نِعْمَةُ الدِّينِ.

وَالثَّانِي: قُوَّتَاهُ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، عَلَى خِلَافِ قَوْلِ الْيَهُودِ، لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى عِقَابِنَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت