قال - رحمه الله:
قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبِّكَ}
فِيهِ أَمْرٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَبْلِيغِ النَّاسِ جَمِيعًا مَا أَرْسَلَهُ بِهِ إلَيْهِمْ مِنْ كِتَابِهِ وَأَحْكَامِهِ، وَأَنْ لَا يَكْتُمَ مِنْهُ شَيْئًا خَوْفًا مِنْ أَحَدٍ وَلَا مُدَارَاةً لَهُ، وَأُخْبِرَ أَنَّهُ إنْ تَرَكَ تَبْلِيغَ شَيْءٍ مِنْهُ فَهُوَ كَمَنْ لَمْ يُبَلِّغْ شَيْئًا، بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْت رِسَالَتَهُ} فَلَا يَسْتَحِقُّ مَنْزِلَةَ الْأَنْبِيَاءِ الْقَائِمِينَ بِأَدَاءِ الرِّسَالَةِ وَتَبْلِيغِ الْأَحْكَامِ.
وَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ يَعْصِمُهُ مِنْ النَّاسِ حَتَّى لَا يَصِلُوا إلَى قَتْلِهِ وَلَا قَهْرِهِ وَلَا أَسْرِهِ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاَللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ} وَفِي ذَلِكَ إخْبَارُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ تَقِيَّةٌ مِنْ إبْلَاغِ جَمِيعِ مَا أُرْسِلَ بِهِ إلَى جَمِيعِ مَنْ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ وَفِيهِ الدَّلَالَةُ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ الرَّافِضَةِ فِي دَعْوَاهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَمَ بَعْضَ الْمَبْعُوثِينَ إلَيْهِمْ عَلَى سَبِيلِ الْخَوْفِ وَالتَّقِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَدْ أَمَرَهُ بِالتَّبْلِيغِ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ تَقِيَّةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاَللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ} .