[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَآءُ الذين} : مُبْتَدأ وخبره"أنْ يُقَتَّلُوا"وما عطف عليه، أي: إنَّما جَزاؤُهُمُ التَّقْتِيلُ، أو التَّصلِيب، أو النَّفْي.
وقوله:"يُحارِبُون اللَّه"، أي: يُحَارِبون أولِيَاءه كذا قدَّرَه الجُمْهُور.
قوله:"فساداً"في نصبه ثلاثة أوجُه:
أحدها: أنه مَفْعُول من أجله، أي يُحَاربُون ويسْعَون لأجل الفساد، وشروط النَّصْبِ موجُودة.
الثاني: أنَّه مصدر وَاقع موقع الحَالِ: ويسْعَوْن في الأرْض مفسدين، أو ذوي فساد، أو جُعِلُوا نفس الفساد مُبالغةً، ثلاثة مذاهب [مشهورة] تقدَّم تَحْرِيرها.
الثالث: أنه منْصُوب على المصدر، أي: إنَّه نَوْع من العامل قبله، فإنَّ معنى"يَسْعَوْن"هنا: يُفْسدُون وفي الحَقِيقة، ف"فسادٌ"قائم مقام الإفساد [والتقدير:] ، ويفسدون في الأرْض بسعيهم إفْساداً.
و"فِي الأرْضِ"الظّاهر: أنه متعلِّق بالفِعْل قَبْلَه، كقوله: {سعى فِي الأرض لِيُفْسِدَ} [البقرة: 205] .
وقد أجيز أن يكون في مَحَلِّ نَصْبٍ على الحَالِ؛ لأنَّه يجُوز أن لو تأخَّر عنه أن يكون صِفَةً له.
وأجيز أن يتعلَّق أيضاً بنَفْس"فساداً"، وهذا إنَّما يَتمشّى إذا جعلْنَا"فَسَاداً"حالاً.
أمَّا إذا جَعَلْنَاهُ مصدراً امتنع ذلك لِتَقَدُّمِهِ عليه، ولأنَّ المؤكد لا يَعْمَل.
وقرأ الجمهور"أنْ يُقَتَّلُوا"وما بعده من الفِعْلَين بالتثقيل، ومعناه: التَّكْثير بالنِّسْبَة إلى من تقعُ به هذه الأفْعَال.
وقرأ الحسن وابنُ مُحَيْصِن بِتَخْفِيفِهَا.
قوله تعالى"مِن خِلافٍ"في محلِّ نَصْبٍ على الحَالِ من"أيْدِيهِمْ"و"أرْجُلِهِمْ"أي: [تقطع مختلف] بمعنى: أن يقْطَع يَدَهُ اليُمْنَى، ورجله اليُسرى.
والنَّفي: الطَّرْد.
و"الأرض"المراد بها هاهُنَا"ما يُريدُون الإقامَة بها، أو يُراد من أرْضِهِمْ."
و"ألْ"عوض من المضاف إليه عِنْد من يَرَاهُ.
قوله تعالى: {ذلك لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدنيا} .
"ذلك"إشارةٌ إلى الجزاء المُتقدِّم، وهو مُبْتَدأ.
وقوله:"لَهُمْ خِزْيٌ"فيه ثلاثة أوجه: