قال - رحمه الله:
{لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ}
تقدم الكلام على اللغو في اليمين في (سورة البقرة) وإنه ما يسبق إليه اللسان بلا قصد الحلف، كقول الإنسان: لا، والله! وبلى والله! والمراد بالمؤاخذة: مؤاخذة الإثم والتكفير، أي: فلا إثم في اللغو ولا كفارة: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} أي: بتعقيدكم الأيْمَانَ وتوثيقها عليه بأن حلفتم عن قصد منكم، أي: إذا حنثتم. أو بنكث ما عقدتم، فحذف للعلم به. وقرئ بالتخفيف، وقرئ (عاقدتم) بمعنى عقدتم: {فَكَفَّارَتُهُ} أي: فكفارة نكثه، أي: الخصلة الماحية لإثمه: {إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} يعني محاويج من الفقراء ومن لا يجد ما يكفيه: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} أي: لا من أجوده فضلاً عما تخصونه بأنفسهم. ولا من أرادأ ما تطعمونهم فضلاً عن الذي تعطونه السائل: {أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} أي: عتقها: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ} أي: شيئاً مما ذكر: {فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ} كفارته: {ذَلِكَ} أي: المذكور: {كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ} أي: التي اجترأتم بها على الله تعالى: {إِذَا حَلَفْتُمْ} أي: وحنثتم: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} أي: عن الإكثار منها - أو عن الحنث - إذا لم يكن ما حلفتم عليه خيراً، لئلا يذهب تعظيم اسم الله عن قلوبكم: {كَذَلِكَ} أي: مثل هذا البيان الكامل: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ} أي: أعلام شرائعه: {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} أي: نعمته فيما يعلمكم ويسهل عليكم المخرج.