قال المهايمي: أي: تشكرون نعمه بصرفها إلى ما خلقت له ، ومن جملتها صرف اللسان ، الذي خلق لذكر الله وتعظيمه ، إلى ذلك . فإذا فات صرف بعض ما ملكه إلى بعض ما يجبره ليقوم مقام الشكر باللسان ، إذ به يتم تعظيمه . فإذا لم يجد كسر هوى النفس من أجله فهو أيضاً من تعظيمه . فافهم .
وفي هذه الآية مباحث:
الأول: معنى (أو) التخيير وإيجاب إحدى الكفارات الثلاث . فإذا لم يجد انتقل إلى الصوم .
فأما الإطعام فليس فيه تحدي بقدر . لا في وجبة ولا وجبتين ، ولا في قدر من الكيل .
ولذا روي عن الصحابة والتابعين فيه وجوه . جميعها مما يصدق عليه مسماء ، فبأيها أخذ أجزأه . فمنها ما رواه ابن أبي حاتم عن علي رضي الله عنه قال: يغديهم ويعشيهم . كأنه ذهب - رضي الله عنه - إلى المراد بالإطعام الكامل - أعني قوت اليوم وهو وجبتان - وإلا فالإطعام يصدق على الوجبة الواحدة .
ولذا قال الحسن ومحمد بن الحنفية: يكفيه إطعامهم أكلة واحدة خبزاً ولحماً . زاد الحسن: فإن لم يجد فخبزاً وسمناً ولبناً ، فإن لم يجد فخبزاً وزيتاً وخلاً حتى يشبعوا .
وعن عمر وعلي أيضاً وعائشة وثلّة من التابعين: يطعم كل واحد من العشرة نصف صاع من بر أو تمر أو نحوهما .
وعن ابن عباس: لكل مسكين مدّ من بُر ومعه إدامه .
وفي"فتح القدير"من كتب الحنفية: يجوز أن يغديهم ويعشيهم بخبز . إلا أنه إن كان براً لا يشترط الإدام ، وإن كان غيره فبإدام . وحكي عن الهادي: اشترط الأكل لإشعار (الإطعام) بذلك .
والأكثرون: أن الأكل غير شرط . لأنه ينطلق لفظ (الإطعام) على التمليك .