وقال بيان الحق الغزنوي:
سورة الأنعام
(بربهم يعدلون)
أي: يعدلون به الأصنام ويعبدونها عبادته، من قولك: هذا بذلك، أي: جعلتُه
عدلاً له ومثلاً،
(ثم قضى أجلاً)
الموت.
(وأجلٌ مسمى عنده)
الآخرة.
وقيل: الأجل الأول: أجل الحياة، والمسمى عنده أجل الموت إلى البعث.
(ثم أنتم تمترون)
تشكّون في البعث.
(من قرنٍ)
أهل كلِّ عصرٍ قرنٌ؛ لاقتران الخالف بالسالف.
وقيل: إنه عشرون سنة، مثلُ قران العلويين، لأنه في مثل هذه العدة
يتبدلُ قومٌ بعد قوم
(لجعلناهُ رجلاً)
لأن الجنس إلى الجنس أميلُ وبه آنس [وعنه أفهمُ] . قال الجاحظ:
"من لطيف صنع الله أن فطر المعلمين على وزن عقول الصبيان وإلا لم يكن إلى"
تأليف الأمر بينهما سبيلٌ"."
وسمع عبد الملك بن مروان كلاماً مختلطاً فقال:"كلامُ مجنونٍ أو مناغيةُ"
صبيٍّ" (5) ."
صبئ".."
وقال - صلى الله عليه وسلم -:"من كان له صبيٌّ فليتصبَّ له"أي [ليكلمْهُ] كلام
الصبيان [للاستئناس] والمقاربة وفي معناه.
357 -وأنزلني طولُ النَّوى دار غَرْبَةٍ ...
إذا شئتُ لاقيتُ أمراً لا أشاكله
358 -أُحَامِقُهُ حتى يقال سجيةً ... ولو كان ذا عقلٍ لكنُتُ أُعَاقِلُهْ
(وللبسنا عليهم ما يلبسون)
أي: إذا جعلناه رجلاً شَبَّهْنَا عليهم وشَككنا بهم كما يشبهون على أنفسهم.
واللبس: الشك. قالت الخنساء:
359 -ترى الجليس يقول الحق [تحسبُهُ] ... رشداً وهيهات فانظر ما به التَبَسَا
360 -صَدِّق مقالته واحذر عداوته ... والبِسْ عليه بشكٍّ مثل ما لَبِسَا
(كتب على نفسه الرحمةَ)
بما عرّض له الخلق من الثواب ودعاهم إلى الطاعة وأراهم من الأدلة، ثم
لم يعاجل بالعقوبة على المعصية.
(ليجمعنكم)
لا موضع له من إعراب ما مضى؛ لأنه ابتداءُ قسمٍ.
وقيل. موضعه نصب بـ (كَتَبَ) .
(الذين خسروا)
نصبٌ على البدل من الضمير في"ليجمعنكم".